فرأى ذلك مرارا كثيرة . فلما كثر عليه ذلك رجع إلى المغرب ، فكل بلد وصل إليه يكاتب عبيد اللّه من بها من عيونه ودعاته « 63 » / بأخباره حتى وصل إلى الساحل ، فبلغ عبيد اللّه وصوله ، فأرسل في طلبه البريد « 64 » - وكان نازلا عند رجل من إخوانه الصالحين - فخرج من عنده وخرج الرجل الذي كان [ السدري ] « 65 » نازلا عنده يشيّعه - وكان أشبه الناس به - فلمّا سار عن المنزل قليلا عرض له حقن « 66 » ، فمال إلى ناحية وبقي صاحبه على الطريق فلقيه « 67 » البرد فلمّا رأوه قالوا له : أنت السدري ؟ فقال لهم : نعم ، فجعلوا في رجله قيدا [ وكبّلوه ] « 68 » وأركبوه « 69 » دابة من دوابهم وساروا به إلى عبيد اللّه - لعنة اللّه عليه - وهم يحسبون أنه السدري ، فأدركهم السدري . فلما قرب منهم أشار إليه صاحبه أن يذهب ، فقال له - رضي اللّه عنه - : [ إني ] « 70 » لهذا قدمت ، ثم قال للبرد :
من « 71 » تطلبون ؟ فقالوا له : السدري ، فقال لهم : أنا السدري وليس هو هذا .
فأزالوا « 72 » القيد من رجل الرجل وجعلوه في رجله وحملوه على الدابة ووصلوا به إليه . فلما وقف بين يديه قال له : - عبيد اللّه اللعين - أنت الشاتم لنا الذاكر عنا أنا أحدثنا في الإسلام الحوادث ؟ فقال له نعم ، أنا القائل ذلك . فقال له : وما الذي رأيته منّا ؟ فأخبره بكل ما يعتقده في الدين / والإسلام وكل ما أحدث « 73 » فيهما . فقال لهم اضربوا عنقه فأخرجوه ليضربوا عنقه ، فلما قرّب للقتل قال :
اللّهم لا تبقه بعدي . ثم قتل رحمه اللّه تعالى . فلم يقم عبيد اللّه [ بعده ] « 74 » إلّا
هامش
( 63 ) في ( ق ) : من عيون دعاته
( 64 ) في ( ب ) ، ( م ) : البرد
( 65 ) زيادة من ( ب )
( 66 ) الحقنة : وجع في البطن ( المعجم الوسيط )
( 67 ) في ( ق ) ، ( م ) : فلقيته
( 68 ) زيادة من ( ب )
( 69 ) في ( ق ) ، ( م ) : وركبوه
( 70 ) زيادة من ( ب )
( 71 ) في ( ب ) : لمن
( 72 ) في ( ب ) : فازا
( 73 ) في ( ب ) : أحدثه
( 74 ) زيادة من ( ب )