ويقال إن [ سبب ] « 9 » طلبه للعلم أنه صلّى إلى جانب سحنون « بحصن لمطة » « 10 » .
فسلّم الإمام ، وأطال واصل الدعاء بعد سلام الإمام ، فقال له سحنون : « يا واصل ، اطلب العلم خير لك » فلزم طلب العلم من ذلك الوقت . وكان سحنون يجله ويعظمه .
ولقد حدث أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه القطان المعروف بابن الخلاف المتعبد أن واصلا « 11 » قدم إلى القيروان ، فهجّر إلى الجامع يوم الجمعة ، فبينا هو في الصلاة إذ عرض له شيء من الفهم في القرآن « 12 » ، فقال له سحنون : « وصلت واللّه يا واصل » .
ذكر فضله وصنوف من كراماته :
حدّث الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمد القابسي الفقيه ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : « ذكر « 13 » أن واصلا ، رحمه اللّه تعالى ، كان قبل أن يتعبد يتجر بحانوت له « بجمّة » بما يوزن ويكال ، فأتته امرأة فساومته في شيء مما بين يديه ، فجرى بينهما منازعة فقالت له : « كفى بك ما أنت فيه بين مكيال وميزان » ، فقال لها :
« صدقتني « 14 » يا أمة اللّه » . فألقى اللّه ، عزّ وجلّ ، في قلبه في الوقت ترك البيع والشراء ، وقام عن الدكان من فوره وترك جميع ما كان فيه ، ومضى كما هو إلى « قصر جمّة » فأقام فيه أياما ملازما للقبلة لا يفتر من صلاة وصيام ليلا ونهارا .
فلما « 15 » رآه أهل القصر على تلك الصورة ، تبينوا فيه الضعف من كثرة العمل وعدم الغذاء ، فكانوا يأتونه بعد المغرب بإفطاره ، بشيء من خبز الشعير وبقل البرية ، فغفلوا عنه ليلتين لم يأتوه بشيء لما طال ذلك عليهم . فلما كان في الليلة
هامش
( 9 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 10 ) عن « حصن لمطة » أو « قصر لمطة » وتحديد موقعه . ينظر : نزهة المشتاق ص 303 .
( 11 ) الخبر في المدارك 4 : 200 .
( 12 ) يبدو أن شيئا سقط من النصّ هنا . إذ جاء في المدارك بعد هذا : « استغرقه حتى خطب الامام وصلّى ولم يشعر . فسأله سحنون عن ذلك . فأخبره بما استغرقه . فقال له . . . » .
( 13 ) الخبر في المدارك 4 : 200 بدون إسناد .
( 14 ) في الأصول : صدقني . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة : صدقت . والمثبت من المدارك .
( 15 ) فصل عياض بين هذا النصّ وما قبله ( المدارك 4 : 201 - 202 ) .