فأكلوه . للّه عليّ ألّا أبيت « 72 » في شيء منّ المنستير » . فخرج منها ذلك الوقت ، فغايت له الشمس عند « قصر لمطة » ، ولم يعد إلى المنستير بعد ذلك .
ولم يزل مقيما ملازما « لقصر زياد » معتكفا على صيام النهار وقيام الليل وتلاوة كتاب اللّه عزّ وجلّ حتى توفي .
وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائتين ، ودفن على سيف البحر من ناحية شرقي القصر ، رضي اللّه تعالى عنه . ومن بعض ما قيل فيه من المراثي « 73 » : قال حاتم الجبنياني « 74 » المتعبد « 75 » :
لهفي على عبد الرحيم وفضله * حتى الممات بكل قلب يستعر
ما كان أتقاه وأحسن أمره * في اللّه يسعى قد تشمّر واتّزر
أما النهار فصائم متهجد * والليل يهتف بالقرآن إلى السحر
شرب الهدى فملا الرشاد فؤاده * وهوى الصلاح فما على ذنب عثر
طلب الخلود ، فباع دنياه بما * يبقى فقد ربح السعيد وما خسر
ولى حميدا راضيا عن ربه * فلقد عفا عنه لأطيب مختبر
قد كان في قصص الغراب * عجائب ، للمسلمين جميعهم فيها عبر
بعث الغراب إليه رب محمد * حتى ليعلمه بصالح ما ادخر
جعل الفتات له براحة كفه * فدنا إليه به فقرّ ولم يطر
فهوى الغراب لأخذه متبادرا * من كفه لم يكتس « 76 » ثوب الحذر
يا معشر العباد قوموا فانصروا * دين النبيّ ووقروه كما نصر
وصلوا الرباط وجاهدوا فعساكم * أن تظفروا بالصالحات كما ظفر
هامش
( 72 ) في الأصل : إن بتّ . والمثبت من المدارك .
( 73 ) يفهم من قوله : ومن بعض ما قيل فيه من المرائي . ان المؤلف أورد قصائد متعددة لشعراء متعددين .
وهذا ما فعله عياض في المدارك 4 : 198 الذي يعتمد الرياض بالدرجة الأولى ، إلّا أن الناسخ اكتفى بمقطوعة واحدة لشاعر واحد .
( 74 ) في الأصل بدون إعجام . وقد جاء في هامش الأصل إزاء هذا السطر كلمة « بعضها » مما يفهم منه ان الناسخ اكتفى ببعض أبيات منها .
( 75 ) روى عياض من هذه القصيدة ثلاثة أبيات أولها انفرد به والثاني والثالث هما في رواية الرياض بنفس الترتيب .
( 76 ) في الأصل : يكتسي .