وهي عش مالك ، ثم تقدم مكة . فاجتهد مجهودك « 67 » فإن قدمت عليّ / بلفظة خرجت من دماغ مالك ليس عند شيخك أصلها فاعلم أن شيخك كان مفرطا ، يعني نفسه رحمه اللّه تعالى .
حدث أبو عياش « 68 » بن موسى ، قال : سمعت سحنونا يقول - وهو يزري على من يعجل بالفتوى وينكر ذلك ، ويذكر النهي عن ذلك عن المتقدمين من معلميه - :
« إني « 69 » لأسأل عن المسألة فأعرفها وأعرف في أي كتاب هي فيه ، وفي أي ورقة ، وأي صفحة ، وعلى كم هي من سطر ، فما يمنعني من الجواب فيها إلا كراهية الجرأة بعدي على الفتوى » . ثم قال : « ها هنا قوم يزعمون أنه حمل عني ست وثلاثون « 70 » ورقة في الصلاة ، وإني لأخرج من الدنيا ولا يسألني اللّه عزّ وجل عن مسألة قلت فيها برأي » .
وذكر « 71 » سليمان بن سالم أنه أتى رجل من أهل صطفورة « 72 » إلى سحنون فسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام ، فقال بعد ذلك : « مسألتي أصلحك اللّه ، [ لي ] « 73 » ثلاثة أيام » ، فقال له : « وما أصنع بك يا خليلي ؟ مسألتك نازلة وهي معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ذلك » ، فقال له الصطفوري « 74 » « وأنت أصلحك اللّه لكل معضلة » . فقال له سحنون : « هيهات يا ابن أخي ، ليس بقولك أبذل لك لحمي ودمي للنار ، ما أكثر ما لا أعرف ، إن صبرت رجوت أن تنقلب بحاجتك وإن أردت [ أن ] « 75 » تمضي إلى غيري تجاب في ساعة واحدة » . فقال له : « إنما جئت إليك ولا أستفتي غيرك » ، فقال : « فاصبر عافاك اللّه » ، ثم أجابه بعد ذلك .
هامش
( 67 ) في المدارك والمعالم : فاجتهد جهدك .
( 68 ) في الأصل : أبو العباس . والتصويب من ترجمته . الرياض رقم 149 .
( 69 ) في الأصل : وقال . والمثبت من ( م ) والمدارك 4 : 75 والمعالم 2 : 96 .
( 70 ) في الأصل : ستة وثلاثين . وجاءت العبارة في ( م ) : « حمل ستة وثلاثين ورقة » .
( 71 ) الخبر في المدارك 4 : 74 ، 75 .
( 72 ) في الأصل : اصطفورة . والمثبت من المدارك . وتقدم تعريفنا بصطفورة .
( 73 ) زيادة من المدارك .
( 74 ) في الأصل : الصفوري . والمثبت من المدارك .
( 75 ) زيادة من ( م ) .