بنت سليسلة : إذا كان كذا وكذا ، كان كذا وكذا ! إن أردت هذا فعليك بالعراق » .
قال : فقلت لأصحابي : « تريدون أن تأخذوا العقارب بيدي ؟ لا أعود إلى مثل هذا » .
وعن أسد قال « 15 » : دخلت أنا وحارث بن أسد القفصي وغالب صهري « 16 » على مالك بن أنس لأودعه ، فتقدم إليه صاحباي فقالا : « أوصنا يرحمك اللّه » ، فأوصاهما ، ثم قال [ لي ] « 17 » : « أوصيك بتقوى اللّه ، والقرآن ، والمناصحة لهذه الأمة » . فلما خرجنا من عنده قال لي صاحباي : « زادك واللّه علينا يا أبا عبد اللّه » .
قال سليمان : ولما ودعه ابن القاسم قال له « 18 » : « أوصيك بتقوى اللّه ، والقرآن ، ونشر هذا العلم » .
ولما « 19 » وصل أسد رحمه اللّه تعالى إلى العراق لقي أصحاب أبي حنيفة ، فسمع منهم ودارسهم ، فلم يفتح له ما أراد ، وكان يجلس في حلقة محمد بن الحسن فلا ينفتح له شيء مما يتكلم عليه ، وكان يدرس الليل والنهار ولا ينفتح له شيء . وكان يتعاهد رقّاقا يشتري منه الرقوق فشكا إليه وقال : « إني غريب طالب [ علم ] « 20 » ، وقد نفدت بضاعتي ولم ينفتح لي شيء من العلم ، فقال له : « اقرأ عليّ وأنا أفتح لك وأبين لك أصول القوم » . قال : « فكنت أقرأ عليه ويبين لي ، وكنت أتعاهده حتى انكشفت لي أصول القوم وظهرت لي مذاهبهم . فلما جلست بعد ذلك في حلقة ابن الحسن تكلمت معهم وناظرتهم ، فقال محمد / لأصحابه : انفتح دماغ المغربي ! .
قال أسد « 21 » : « فبينما نحن مع محمد بن الحسن يوما في الحلقة إذ أتاه رجل يتخطى الناس حتى سارّ محمد بن الحسن ، فسمعنا محمدا يقول : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ،
هامش
( 15 ) الخبر في المدارك 3 : 292 والمعالم 2 : 6 .
( 16 ) كذا في الأصل والمدارك . وفي المعالم غالب بن مهدي . وهو تحريف .
( 17 ) زيادة من ( م ) والمصادر .
( 18 ) النصّ في المعالم 2 : 6 والمدارك 3 : 293 مع اختلاف يسير .
( 19 ) النصّ انفرد به الرياض .
( 20 ) زيادة من ( م ) .
( 21 ) الخبر في المعالم 2 : 7 .