كريم حتى تسقينا . ووسيلتنا إليك نبينا الذي جعلته رحمة لنا ، صلّى اللّه عليه وسلم » .
قال نصر بن خالد : فرأيت سحابة بيضاء رقيقة . ثم رأيت السماء اندفقت بالغيث ، فرأيت أبا خارجة وهو يرفع ثيابه وهو يقول : « بهذا يعرف الكريم ، هذا فعلك في من قصدك ، فبهذا تعرف وتوصف » .
وكان من دعائه : « اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر » .
وكان أبو خارجة يقول « 14 » : « اللهم أمتني قبل أن يخرج من هذا الوجه قوم ينبحون نباح الكلاب » قيل له : « تريد : من هذا الغرب ، نحو أرض البربر ؟ » فقال :
« نعم » . قال : فبلغني أنه مات قبل أن تشتجر الحرب . وكان ذلك أيام المنصور الطنبذي « 15 » .
قال عيسى بن مسكين « 16 » : وكان ها هنا بالساحل رجل به تابع ، فقال تابعه يوما من الأيام : « لأخوفنّ أبا خارجة الليلة » ، فنهاه عن ذلك الإنسي ، وقال له : « لا تعرض » ، فقال : « لأفعلنّ ! » . فلما كان الليل ركب أبو خارجة لينصرف إلى منزله فلقيه خيال ، ثم مضى غير بعيد فلقيه أيضا وتمثل بين يديه في صورة شخص ، فقصده أبو خارجة ووضع عليه [ يده ] « 17 » ففرّ من بين يديه ، وأقبل أبو خارجة يتبعه ضربا وهو يصيح حتى دخل في الزيتون ، ثم ذهب أبو خارجة في حاجته فأتى الجنّي إلى صاحبه ، وهو مروع ، فأخبره الخبر فقال له : « قد نصحتك فلم تقبل » .
وعن عيسى بن مسكين « 18 » : حدثونا عن أبي خارجة أنه كان يصلّي من الليل في مسجد كان استضافه أهله « 19 » ، فبينما هو يصلّي في ركن المسجد نظر إلى الركن الآخر
هامش
( 14 ) أصل النصّ في المدارك 3 : 319 .
( 15 ) منصور بن نصر الجمشي الطنبذي من قادة الجند الأغلبي . ثار بتونس على زيادة اللّه بن الأغلب وتزعم حركة الجند وكادت ثورته تعصف بالدولة الأغلبية . كان خروجه في 25 صفر سنة 209 وقتله أحد رفاق الثورة عامر بن نافع سنة 211 . الذي تولى قيادة الثورة إلى حين وفاته سنة 213 .
ينظر البيان المغرب 1 [ حوادث 209 - 213 ] ، الحلة السيراء 2 : 382 - 385 .
( 16 ) الخبر في المدارك 3 : 319 بنفس الاسناد .
( 17 ) زيادة للسياق .
( 18 ) الخبر في المدارك 3 : 320 .
( 19 ) في الأصل : استظاف بأهله . وفي المطبوعة : استطاف أهله . والمثبت من المدارك .