أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « 7 » : « ما بعث اللّه تعالى نبيا قبلي فاجتمع « 8 » عليه أمر أمته إلا كان فيهم « قدرية » ومرجئة يوسوسون « 9 » أمر أمته من بعده . ألا إن اللّه لعن القدرية والمرجئة على لسان اثنين وسبعين نبيّا » . قال أبو خارجة : زاد فيه غير مالك :
« أولهم نوح وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم » .
ذكر مناقبه وفضائله :
فمن ذلك : قال سليمان بن محمد الأندلسي عن الحسن « 10 » بن نصر السوسي ، قال : حدثنا نصر بن خالد : عطش « 11 » الناس بسفاقس و « غافق » « 12 » وأجدبوا ونزل بهم القحط والجهد ، فأتوا إلى أبي خارجة عنبسة ، وكان مجاب الدعوة ، وكان أسن من سحنون ، فقالوا : « نزل بنا الجوع والقحط فاستسق لنا » فقال لهم : « تأتون غدا ببناتكم وصبيانكم وبهائمكم وتبيتون الصيام الليلة ، فإذا كان الليل ، فقفوا بين يديه ، وتضرعوا إليه واعرضوا أعمالكم عليه فإنه يرقّ لحالكم » . قال : ففعل الناس ذلك ، واجتمعوا من كل مكان من الغد ، وخرج بهم أبو خارجة ، فصلّى بهم صلاة الاستسقاء ، ثم خطب بهم ، ثم جلس إلى صلاة الظهر ، واشتد الحر عليهم فصاح الأطفال والبهائم من شدة الحر ، فقام أبو خارجة وصلّى بهم الظهر ، ثم بسط يديه وقال :
« أنت مولانا ما لنا غيرك ولا سواك ، بك نالوا الدرجات الرفيعة والمواهب العالية ، ولولاك ما نالوها ، وأنت ذو رحمة واسعة ، وأنت العالم بأحوالنا وقبيح أعمالنا وما لنا غيرك ولا سواك . وقد قامت آمالنا بك ، وقد جثونا بين يديك . بهائمنا جائعة ، وأرضنا سوداء يابسة ، وقلوبنا خائفة ، وبيوتنا فارغة ، وسماؤك عامرة ، وخزائنك واسعة ، فاسقنا سقية [ نافعة ] « 13 » تجدد [ الإيمان في قلوبنا ] « 13 » ولا نبرح من بين يدي
هامش
( 7 ) ينظر : تخريج ابن حجر له في لسان الميزان وما أورده من كلام الحفاظ عليه كالدار قطني والخطيب البغدادي .
( 8 ) في ( م ) : فأجمع .
( 9 ) في ( م ) : يسوسون .
( 10 ) في الأصل والمطبوعة : الحسين . والحسن بن نصر السوسي من أعلام الرياض الثاني .
( 11 ) النصّ في المدارك 3 : 320 - 321 .
( 12 ) غافق موضع يقع قرب مدينة صفاقس . ينظر عنه : مسالك البكري ص 19 .
( 13 ) كلمات مطموسة في الأصل أتممناها من ( م ) والمدارك .