ومن بعض ما يتصل بنا إسناده ما حدثنا عن أبي سعيد الخدري أن « 14 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من بعض بيوته إلى المسجد فلم ير فيه أحدا ، فسمع في زاوية من زوايا المسجد صوتا فأتاهم فقال لهم : « الصلاة تنتظرون ؟ أما إنها صلاة لم تكن في الأمم قبلكم ، وهي العشاء الآخرة » . ثم نظر إلى السماء فقال : « إن النجوم أمان السماء ، فإذا انطمست [ النجوم ] « 15 » أتى السماء ما توعد « 16 » . وأنا أمان لأصحابي فإذا أنا مت أتى أصحابي ما يوعدون . وأصحابي أمان لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون » . قالوا : « يا رسول اللّه ، وما يأتيهم ؟ » قال : « التفاخر ، والتكاثر ، وقول الأبرار « 17 » ، وعمل الفجار ، وتأتلف ألسنتهم وتختلف قلوبهم ، يظهر بينهم السّقّارون « 18 » » . قالوا : « يا رسول اللّه ، وما السّقّارون « 18 » ؟ » قال : « قوم تكون تحيتهم التلاعن فالعنوهم ، لعنهم اللّه » .
ذكر فضله ومناقبه :
فمن ذلك ما حدث به الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه بن الأجدابي « 19 » ، رحمه اللّه تعالى ، عن سليمان بن سالم ، قال « 20 » : نظر مالك إلى البهلول فقال : هذا عابد بلده .
ونظر إلى عبد اللّه بن غانم فقال : هذا قاضي بلده . ونظر إلى عبد اللّه بن فروخ فقال :
هذا فقيه بلده . فكان كما قال .
وكان البهلول من الفقهاء لكن غلب عليه العبادة ، وابن غانم فقيه لكن لما ولي القضاء غلب عليه اسمه .
هامش
( 14 ) الحديث من غير هذا الطريق في مسند الإمام أحمد 3 : 439 وبرواية قريبة من رواية الرياض .
( 15 ) زيادة من ( م ) .
( 16 ) في ( م ) : أتى ما توعدون .
( 17 ) في المطبوعة : الأشرار . والمثبت من الأصول .
( 18 ) في المطبوعة : الصفارون - صاد ثم فاء - وفي الأصل : السفارون - بسين ثم فاء - وفي ( م ) : بسين ثم قاف - وجاء اللّفظ مضبوطا في النهاية 3 : 41 والفائق في غريب الحديث 1 : 323 . بصاد - ويروى بالسين - ثم قاف . وشرحه صاحب الفائق بقوله : « السقار والصقار : اللّعان لمن لا يستحق اللّعن .
( 19 ) في الأصل : الأحداني : وأبو عبد اللّه الحسين بن أبي العباس الأجدابي الفقيه المؤرخ وشيخ المالكي . تقدّم التعريف به .
( 20 ) النصّ في المعالم 1 : 265 ، بدون إسناد .