نفسه : « لك ثلثاه « 12 » » قال : فجاءه إبليس ووسوس إليه وقال له : « وما عسى أن يقع منك ثلثاه « 12 » ؟ » قال : فأعطى السائل الدينار كله . ثم عمد إلى جرابه فملأه نشارة ، ثم جاء به إلى زوجته ، فألقاه إليها ثم مضى إلى المسجد . فأقام فيه حتى صلّى العشاء الآخرة ، ثم أقام في المسجد حتى ظن أن عياله قد ناموا ثم انصرف إلى منزله ، فرأى أثر نار فقالت له زوجته : « يا أبا عيسى ، لقد جئتنا اليوم بجوارى « 13 » ما رأينا مثلها قط ! » فلما أصبح قال : « يا سكر الناظرين « 10 » ، تعال حتى أطعمك من طعام لم يزرعه زارع ولم يحصده حاصد » .
82 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد « 1 » السوسي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه .
كان رجلا صالحا فاضلا ورعا متجردا من الدنيا زاهدا فيها . أصله من السوس الأقصى ثم انتقل إلى إفريقية ، فسكن القيروان وأوطنها ، وصحبه البهلول بن راشد وانتفع به هو وغيره من أهل القيروان .
يحيى بن عمر [ قال ] « 2 » ، قال إبراهيم بن شيبان « 3 » : صحبت أبا عبد اللّه السوسي ثلاثين سنة ، فدخلت [ عليه ] « 4 » يوما وهو يأكل ، [ فقال : ادن فكل ] « 4 » ، فقلت له :
« بعد ثلاثين سنة ، لم تدعني إلى طعامك إلا اليوم ! » فقال لي : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال
هامش
( 10 ) كذا في الأصل بدون إعجام . وفي ( م ) : شكر . وفي المعالم : سكن الناظر .
( 12 ) في الأصل : ثلثه .
( 13 ) نوع من الخبز المصفى دقيقه . ينظر ملحق القواميس ( حور ) .
( * ) مصادره : معالم الإيمان 2 : 285 - 287 ، طبقات الصوفية ص 242 - 245 . طبقات الأولياء ص 402 - 403 . وتراجع قائمة مصادره التي أشار إليها محقق هذين المصدرين .
( 1 ) جاء اسمه في معالم الإيمان وبقية المصادر المشرقية : « محمد بن إسماعيل المغربي » . واختلاف اسمه جعل محقق الطبعة السابقة لا يتفطن إلى ترجمة المعالم وبقية المصادر المشرقية .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في الأصل الخطي والمطبوعة : سنان . والتصويب من المعالم . وقد نصت المصادر على تلمذة أبي إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسيني لمترجم الرياض . وهو صوفي كبير . توفي سنة 330 ، طبقات الصوفية ص 402 - 405 . والخبر في ترجمة إبراهيم بن شيبان في طبقات الأولياء ص 21 .
( 4 ) زيادة من المعالم .