ذكر من كان في هذه الطبقة - وهي الطبقة الثانية - من أهل القيروان ، من أهل العبادة والنّسك « 1 »
80 - منهم أبو عبد اللّه محمد بن مسروق « * » - يعرف بالزاهد ، رضي اللّه تعالى عنه .
كان رجلا صالحا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، ترك الدنيا عن مقدرة رغبة منه فيما عند اللّه عزّ وجلّ .
ذكر ابن اللباد بإسناد يتصل « بسعيد الأدم » « 2 » المتعبد بمصر أنه قال : « كان يقال إن رجلين كانا في الدنيا فزهدا فيها ، وهما « 3 » عمر بن عبد العزيز ومحمد بن مسروق هذا » . قال يحيى بن عمر : ومحمد بن مسروق هذا هو صاحب « المسروقين » « 4 » التي على طريق « سوسة » .
عن علي بن مطلب قال : مسروق ، والد محمد ، خليفة موسى بن نصير بالمغرب ، قال : فكان محمد بن مسروق يفتض كل يوم عذراء ، فلما مات أبوه بات ينظر في كتبه وفي أمواله ومنازله ، حتى أصبح فقال لجواريه : « من منكن تساعدني على أمر أريده ؟ » فأجابته واحدة منهن إلى ذلك ، فقال لها : « اثردي لي خبزا وزيتا ، وقدميه لي عند إفطاري » ، ففعلت ذلك ، فلما أمسى قدمته إليه ، فلم تساعده نفسه على أكله لما عهدته من الطعام الطيب ، فقال لها : « غطيه وارفعيه » ،
هامش
( * ) مصادره : معالم الإيمان 1 : 328 - 329 ، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ص 149 .
( 1 ) جاء هذا العنوان في ( م ) هكذا : « باب ذكر من كان في هذه الطبقة والطبقة الثالثة بعدها من أهل القيروان من أهل النسك والعبادة والفضل والإرادة » .
( 2 ) سعيد بن زكرياء الادم ، أبو عثمان . مصري ، متعبد ، صدوق . توفي سنة 207 . تقريب التهذيب 1 : 295 .
( 3 ) في الأصل : وهم .
( 4 ) يقول المرحوم الأستاذ محمد البهلي النيال : انه ثبت لديه استناد إلى رسم حبس مؤرخ في أوائل المحرم من سنة 932 أن قرية المسروقين كانت في المكان المعروف في وقتنا هذا بمركز ( سيدي الهاني ) قبلي الطريق الرابطة بين مدينتي سوسة والقيروان . ينظر : الحقيقة التاريخية للتصوف الاسلامي ص 223 وتراجع ص 158 من الكتاب المذكور .