صفوان بطنجة ، جمع حنظلة علماء إفريقية ، وهم الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقهوا أهلها في الدين ، منهم سعد بن مسعود وحبّان بن أبي جبلة « 11 » وطلق بن جابان « 11 » وغيرهم ، فكتبوا له هذه الرسالة ليقتدي بها المسلمون ويعتقدوا ما فيها وهي :
بسم اللّه الرحمن الرحيم من حنظلة بن صفوان إلى جميع أهل طنجة .
أما بعد ، فإن أهل العلم باللّه وبكتابه وسنّة نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم [ يعلمون ] « 12 » أنه يرجع جميع ما أنزل اللّه عزّ وجلّ إلى عشر آيات : آمرة ، وزاجرة ، ومبشرة ، ومنذرة ، ومخبرة ، ومحكمة ، ومتشابهة ، وحلال ، وحرام ، وأمثال . فآمرة بالمعروف ، وزاجرة عن المنكر ، ومبشرة بالجنة ، ومنذرة بالنار ، ومخبرة بخبر الأولين والآخرين « 13 » ، ومحكمة يعمل بها ، ومتشابهة يؤمن بها ، وحلال أمر أن يؤتى ، وحرام أمر أن يجتنب ، وأمثال واعظة ، فمن يطع الآمرة وتزجره الزاجرة « 14 » فقد استبشر بالمبشرة وأنذرته المنذرة ، ومن يحلّل الحلال ويحرم الحرام ويردّ العلم فيما اختلف فيه الناس إلى اللّه ، مع طاعة واضحة ونية صالحة ، فقد فاز وأفلح وأنجح وحيا حياة الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
أبو عثمان سعيد بن محمد بن صبيح ، صاحب سحنون - رضي اللّه تعالى عنه « 15 » -
هامش
( 11 ) ترجم له المالكي وسنتولّى ضبطه هناك .
( 12 ) زيادة من ( م ) .
( 13 ) في ( م ) : الأوائل والأواخر .
( 14 ) عبارة ( م ) : فمن قطعته الآمرة وزجرته الزاجرة .
( 15 ) ورد في الأصل و ( م ) عبارة : « ومنهم أبو عثمان سعيد بن محمد بن صبيح صاحب سحنون رضي اللّه تعالى عنه » بصيغة عنوان لترجمة جديدة ( حرف كبير ومداد ثخين ) وليس في النصّ ما يفيد ذلك .
ويبدو أنه خطأ متداول في نسج الكتاب مصدره كلمة « ومنهم » وبحذفها يستقيم السياق .
وأبو عثمان سعيد بن محمد بن صبيح الغساني المعروف بابن الحداد أحد كبار علماء القيروان ومتكلميهم . له معرفة بأخبار شيوخ إفريقية ، أنيس المجلس ، كثير الحكايات . كما سيأتي في ترجمته في الجزء الثاني من الرياض ( وفيات 302 ) .