القيامة ، فينشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل منها مد البصر ، ثم يقول له اللّه تبارك وتعالى : « أتنكر من هذا شيئا ؟ » فيقول : « لا يا رب » فيقول اللّه عزّ وجل :
« ألك عذر أو حسنة ؟ » فيهاب الرجل فيقول : « لا يا رب » فيقول اللّه عزّ وجلّ :
« بلى ، إن لك عندنا حسنات ، وإنك لا ظلم عليك » فتخرج له بطاقة فيها :
أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله » فيقول : « يا رب ، ما هذه البطاقة مع هذه « 4 » السجلات ؟ » فيقول اللّه عزّ وجلّ : إنه لا ظلم عليك » قال :
« فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة » .
بعثه « 5 » عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه إلى إفريقية ليفقههم في الدين ، فانتفع به أهل إفريقية ، وبث فيها علما كثيرا . وتوفي بالقيروان سنة مائة من الهجرة ، ودفن بباب تونس .
وكان الشيخ أبو الحسن بن القابسي ، رضي اللّه تعالى عنه ، إذا ترحم « 6 » على والديه « 7 » بباب تونس يحول وجهه إلى ناحية دبر القبلة من الجبانة منحرفا إلى الشرقي « 8 » ، ويقول : « رحمك اللّه يا أبا عبد الرحمن » ويذكر أن قبره بتلك الناحية .
أخبرنا « 9 » أبو عقيل زهرة « 10 » بن معبد القرشي ، قال : « كنت ضجيعا لأبي عبد الرحمن الحبلى في المركب في غزو إفريقية ، فكنت أسمعه إذا انتبه من نومه يقول :
« لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » ثلاث مرات ، [ سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كلّ شيك قدير - ثلاث مرات - ] « 11 » و « الحمد للّه الذي أنام ليلي وهدّأ عروقي » ثلاث مرات . قال أبو عقيل : فقلت له : « رأيتك تلزم هذه الكلمات ، فما بلغك
هامش
( 4 ) في الأصل هذ . والمثبت من مصادر تخريج الحديث .
( 5 ) النصّ في تهذيب التهذيب نقلا عن المالكي .
( 6 ) في الأصل : رحم . والمثبت من ( م ) والمعالم .
( 7 ) عبارة ( م ) : إذا خرج للترحم على والدته .
( 8 ) في المطبوعة : الشرق ، وما في الأصل يوافق ما في المعالم .
( 9 ) النصّ في المعالم نقلا عن المالكي .
( 10 ) في الأصل والمطبوعة : زهير . وسيترجم له المؤلف تحت رقم 58 .
( 11 ) زيادة من ( م ) والمعالم .