يعرض عليه ولاية الأعمال بالأهواز وفارس ، فإن استجاب حمله معه ليكتب له الكتب ويخرج إلى عمله ، وإن امتنع أوقفه على الفصل وقال له : ليس يصلح للوزير ولا لي مقامك بالحضرة ، فأخرج إلى حيث تختار من غير إخراج ولا توكيل . فأحضره المحسن وخاطبه بذلك فامتنع من العمل ، فأقرأه حينئذ الفصل من رقعة صاحب الخبر ، وتقدم إليه بالخروج إلى حيث يريد ، فاختار واسط ، وانحدر إليها لحينه « 1 » .
فلما دخلها قصده العمال والتّنّاء « 2 » هناك ، ولقوه وأكرموه وعظّموه . وكتب إلى ابن الفرات بذلك ، فكتب إلى محمد بن علي البزوفري بالقبض عليه ، فقبض عليه في يوم جمعة من المسجد الجامع ، وطالع ابن الفرات بحاله ، فرسم له مطالبته بما بقي عليه من مال مصادرته في وزارته الثانية وهو سبعة عشر ألف دينار . ففعل البزوفري ذلك وأدّى النعمان سبعة آلاف دينار .
وأما أحمد « 3 » بن محمد بن بسطام فكان مصاهرا لحامد بن العباس ومتقلدا بهر سير والرومقان وإيغار « 4 » يقطين في وزارة علي بن عيسى . فلما رأى ما الناس فيه مع المحسن بن الفرات استتر عند الشاه بن ميكال ، وعرف المحسن خبره فكبسه وأخذه وقرر عليه ثلاثمائة ألف دينار ، وطالبه مطالبة زاد فيها ، حتى أخرجه من نعمته وضيعته « 5 » ، ثم عمل على إخراجه إلى واسط عند قرب مؤنس واستيحاشه منه ،
هامش
( 1 ) في الأصل لنفسه .
( 2 ) التناء جمع تانىء . والتانىء هو المقيم بلكان .
( 3 ) انظر تجارب الأمم 5 / 93 وذكر أنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن بسطام صهر حامد بن العباس .
( 4 ) الإيغار أن يقضع الأرض بغير خراج . وجاء في حاشية بعض مخطوطات الكتاب ما يأتي :
الإيغار تسويغ السلطان الأرض من شاء من غير أن يؤدى ما عليها .
( 5 ) في تجارب الأمم ، استخرج منه ستين ألف دينار وأخذ خطه بمائتى ألف دينار ، بعد مكروه غليظ .