ألف دينار ويؤدّى الباقي في أربعة وعشرين شهرا بعد أن حلف أن قيمة المأخوذ منه ثلاثمائة ألف دينار .
واشترط إطلاق أحمد بن نصر البازيار ليقوم بمال التعجيل ، فأطلق وأزيل التوكيل عن دوره وسلّم الباقي فيها إلى أحمد بن نصر .
وتسلم « 1 » المحسن بن أبي الحسن بن الفرات من بعد ذلك ابن الحوارى فصفعه صفعا عظيما في دفعات وضربه بالمقارع . ثم أخرجه إلى الأهواز في طيّار خدمه غير مقيّد ، وأنفذ معه الحبشىّ المستخرج . وحدر أيضا في هذه الجملة سليمان بن الحسن وأبا علي بن مقلة ، فلما وصلوا إلى البصرة وتوجهوا منها إلى الأهواز طرح الحبشىّ ابن الحوارى في الماء منكّسا وشدّ رجليه في شكّات « 2 » الطيار وهو سائر وبلغ موضعا يعرف بالمنارة أسفل الأبلّة بفرسخ فأخرجه ، وقد بقي فيه أدنى رمق فخنقه غلامان سودان كانوا معه ودفنوه ، وحمل سليمان وابن مقلة إلى الأهواز .
وأما ابن حماد الموصلي فإن ابن الفرات كتب إلى محمد بن نصر بالقبض عليه وحمله إلى الحضرة ، فعرف ابن حماد ذلك وهرب ، فوجد في عمر « 3 » يقارب بلد فأخذ وحمل إلى محمد بن نصر فضربه ضربا أثخنه ، لعداوة كانت بينه وبينه ، ثم أنفذه ، فتسلمه المحسن « 4 » وأمر ابن أبي عمر كاتبه وابن حبشي المستخرج بصفعه . فأوقعا به فلم يرض بذلك حتى أحضره بين يديه وصفعه على رأسه إلى أن خرج الدم من فيه ومات في ليلته . وخاف المحسن إنكار المقتدر باللّه ما جرى في أمره فأظهر أن محمد ابن نصر أنفذه مثخنا بالضرب فتلف مما ناله منه .
هامش
( 1 ) تجارب الأمم 5 / 113
( 2 ) شكات الطيار يريد بها الخشبات البارزة من السفينة .
( 3 ) العمر من معانيه البيعة والكنيسة .
( 4 ) تجارب الأمم 5 / 93 .