ملك أشمّ مسوّد * رطب الأنامل بالهبات
يعطى الرّغيب « 1 » ولا يمنّ ولا ينغّض بالعدات
وله فيه أيضا :
لما غدوت وفي الحشا * نار مضرّمة تشبّ
والفكر والأحزان مش * حون بها جسم وقلب
أنشدت ما قال ابن جه * م « 2 » وهو بالأشعار طبّ « 3 »
أملقت بعدك يا علىّ * ونالني ما لا أحبّ
وحدث أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان قال :
كان الفضل بن الحسن الواسطي يتولّى بيع غلّات أبى العباس وأبى الحسن ابني الفرات ، وكانت عظيمة لكثرة ضياعهما وزيادة ارتفاعهما . فاتفق أن مات ، فأقاما مقامه عبد الوهاب بن أحمد بن ما شاء اللّه أحد غلمانه الرفّاشين « 4 » بين يديه ، وقدّماه ورفعا منه ونوّها باسمه ، وأكسباه مالا جزيلا ، فتأثّلت به « 5 » حاله وصرف أبو الحسن عن وزارته الأولى . فخدم علىّ بن عيسى وباع غلّاته . فلما عاد أبو الحسن بن الفرات إلى الوزارة ثانيا لم يؤاخذه بخدمة علي بن عيسى ، وأجراه على رسمه في بيع غلاته ، وخاطب أبا عمر القاضي في قبول شهادته وإظهار عدالته ، وقبض على ابن الفرات ، وتقلّد الوزارة حامد بن العباس ، وخلفه علي بن عيسى ورؤساء الناس « 6 » ، فلما صرف
هامش
( 1 ) الرغيب : المرغوب فيه ، والعطاء : الكثير .
( 2 ) ابن جهم : هو علي بن الجهم من شعراء الدولة العباسية له ترجمة في الأغانى وطبقات ابن المعتز وابن خلكان وغيرها .
( 3 ) الطب معناها هنا : الحاذق الماهر بعمله .
( 4 ) الرفاشون : جمع رفاش وهو من يجرف القمح .
( 5 ) تأثلت : تجمعت وتأصلت ويريد تحسنت .
( 6 ) هكذا في الأصل ولعلها وخلفه علي بن عيسى في رياسة الناس أو ورأس الناس .