من الحضرة . واتصل بأبى الحسن بن الفرات أن القرامطة قد تحركوا للفساد وهمّوا باعتراض الجيش ، فكتب إلى أبى الهيجاء كتابا بخطّى « 1 » يعرّفه ما بلغه ، ويوصّيه ويحذّره ، ويأمره بالتيقّظ والتحفظ وإذكاء « 2 » العيون في جميع الطرق ، وأجابه من القصر جوابا أنفذ في درجه « 3 » كتابا في جلد يضمن فيه المال والدّم ، وقد أشهد فيه جماعة الشهود والوجوه والتّنّاء في البلد . فلما قرأه أبو الحسن سرّته قوّة نفسه ، وضاق صدره من هذا الفعل الذي هو جار في سبيل البغى . وحدث في تلك السنة ما حدث على الحاجّ « 4 » مما زاد به القلق والانزعاج ، وأنفذ نزار ابن محمد وغيره من القواد لتلقّيهم ، وأطلق صدرا كبيرا من المال ابتاع به من الحضرة القمص والسراويلات والعمائم والأردية والأزر ليدفع ذلك إلى من يحتاج إليه ، وحمل مالا واسعا ففرّق على الناس بحسب أحوالهم وما يتحمّلون به إلى منازلهم .
وحدث أبو القاسم قال : كان أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات ينزلان في أيام أبى الصقر إسماعيل بن بلبل في ربض حميد ، وكان حدّ دارهما من الموضع الموازى لسكّة الحوض إلى درب أبى سورة ، وهو حد الدار المعروفة بالعروض .
- وعهدي بها وفيها بستان كبير كثير النخل والشجر ، وبيت أحمر السقف والحيطان يعرف ببيت الدم . ثم قبضت وبيعت مع أن أصلها وقف ، وابتاعها جماعة وتنقل الملك فيها من واحد إلى آخر . فمن ذلك الدار التي في الطرف وتوزى
هامش
( 1 ) أي بخط أبى القاسم بن زنجي راوي الخبر .
( 2 ) إذ كار العيون : بث الجواسيس ومن يستطعون الأخبار .
( 3 ) في درجه : في داخله .
( 4 ) راجع في ابن الأثير حوادث 312 ذكر أخذ الحاج .