وأضيف إلى هذا المال الوظيفة « 1 » التي على حامد وترد في كل شهر وهو عشرون ألف دينار فيكون ذلك بإزاء مال القسط الأول « 2 » .
فتأبّيا ساعة ، ولم يفارقهما حتى استجابا . فقال لي علىّ بن عيسى : كيف رأيت « 3 » ؟ قلت : ومن يفي بهذا غير الوزير ؟ قال : وكان علىّ بن عيسى إذا حلّ المال وليس له وجه استسلف من التجار - على سفاتج وردت من الأطراف لم تحلّ « 4 » - عشرة آلاف دينار بربح دانق ونصف فضّة في كل دينار ، يلزمه في كل شهر ألفان وخمسمائة درهم أرباحا « 5 » ، فلم يزل هذا الرسم جاريا على يوسف بن فنحاس وهارون ابن عمران ومن قام مقامها مدة ست عشرة سنة .
وحدث « 6 » أبو الحسين علي بن هشام قال : حدثني أبى قال : حدثني أبو الحسن ابن الفرات قال : دخل علىّ المقتدر باللّه يوما وأنا في حبسه ، والوزير إذ ذاك حامد ابن العباس فقال لي : أتعرف الحسن بن محمد الكرخي ؛ فقلت : نعم . قال : أىّ إنسان هو ؟ قلت : عامل ، وله محلّ من الصناعة ، وهو من صنائعى ووجوه عمّالى ، وقد تقلّد لعبيد اللّه بن سليمان قبلي ، وهو أخو القاسم بن محمد الكرخىّ ، ومن بيت معروف . فقال : قد كتب إلىّ يخطب الوزارة ويضمن حامدا وعلىّ بن عيسى .
فقلت له : ولا كلّ هذا يا أمير للمؤمنين . وإنما أطعمه فيما طلبه بلوغ حامد من مثله ما بلغه « 7 » . ولعمري إن الأمر قد وهن بحامد ، وإن هذا الرجل أجود حسابا
هامش
( 1 ) الوظيفة يراد بها ما يقرر عليه .
( 2 ) في نشوار المحاضرة : القسط الأول من النوبة فيخف عنى ثقل ثقيل
( 3 ) في الأصل : كيف وأنت . والتصويب من نشوار المحاضرة .
( 4 ) أي لم يحن ميعاد دفعها .
( 5 ) وجه ذلك أنه يستسلف بربح مقداره درهم عن كل أربعة دنانير . إذ أن الدرهم - 6 دوانق . والدينار ربحه دانق ونصف فقسمة عشرة آلاف على أربعة - ألفين وخمسمائة درهم
( 6 ) نشوار المحاضر : 8 / 63 .
( 7 ) في نشوار المحاضرة : وإنما طمع في الأمر لما رأى حامدا ق تقلد الوزارة ولعمري إنها قد اتضعت بتقلده وطمع فيها كل أحد .