كتابا عن نفسه إلى مؤنس صاحب بيت المال ذكر فيه أنه حوسب يوسف ابن فنحاس وهارون بن عمران على ما حصل عندهما من كيت وكيت - حتى استغرق الوجوه - وكان الباقي قبلهما بعد الذي حمل إلى حضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، وصرف في مهمّات أمر بها هو والسادة أيّدهم اللّه ، من الورق ألف ألف وأربعمائة وسبعون ألفا وخمسمائة وستة وأربعون درهما . وأمره بقبض ذلك منهما وإيراده بيت المال الخاصّة ، فقبضه مؤنس منهما ، ومضى الأصل كلّه لا يعرف في أي شئ صرف ، وكان مبلغه فيما ظنّه الكتّاب - وكانوا يتعاودونه « 1 » - نحو ألف ألف دينار . وفاز ابن الفرات بالمال ، ولم يقم به حجّة عليه .
قال أبو الحسين « 2 » : فحدثني أبى بعد ذلك قال : لما قلّدنى أبو الحسن على ابن عيسى في وزارته الأولى ديوان الدّار الجامع للدواوين ، أمرني بإحضار هذين الجهبذين ومطالبتهما بختماتهما لما كان حصل في أيديهما أيام وزارة ابن الفرات الأولى من الجهات المقدم ذكرها . فاستدعيتهما وطالبتهما ، فأحالا على أنّ ابن الفرات أخذ حسابهما ، وأعلمت علىّ بن عيسى بذاك ، فأمرني بحبسهما وتهديدهما ، ففعلت . وأحضرانى حسابا مسوّدا لم يكن منتظما ولا متّسقا ، ولم أزل ألطف بهما حتى أقرّا بأنهما وصل إليهما من فضل الصّرف مما ورد على أيديهما وأنفقاه مائة ألف درهم ، وقرّرت « 3 » عليهما عشرة آلاف دينار ، وأخذت
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ونشوار المحاضرة ولعل معناها أنهم يراجع بعضهم بعضا في ذلك ويسأل كل منهما الآخر عنه مرة بعد مرة .
( 2 ) نشوار المحاضرة 8 / 24 .
( 3 ) في نشوار المحاضرة : فجعلتها عشرة آلاف دينار .