اقدم في باطنها ما بين صدرها وقدمها وعقبها ، وهو الذي يلصق بالأرض من القدمين في الوطء . قال الأعشى - يصف امرأة بإبطائها في المشي - :
كأن أخمصها بالشوك منتعل
قوله : خمصان : يعني : أن ذاك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع ، وهو مأخوذ من خموصة البطن ، وهي ضمرة ، ومنه يقال : رجل خمصان ، وامرأة خمصانة . وقوله : مسيح القدمين ، يعني : أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر ، ولهذا قال : ينبو عنهما الماء ، يعني أنه لا ثبات للماء عليهما . وقوله : إذا خطا تكفأ ، يعني : التمايل ، أخذه من تكفؤ السفن . وقوله : ذريع المشية ، يعني :
واسع الخطا ، وقوله : كأنما ينحط في صبب ، أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه ، غاض بصره لا يرفعه إلى السماء ، كذلك يكون المنحط ، ثم فسره فقال : خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء . وقوله : إذا التفت التفت جميعا يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده ، فإن في هذا بعض الخفة والطيش . وقوله : دمث ، هو اللين السهل ، ومنه قيل : للرجل دمث ، ومنه الحديث : أنه إذا أراد أن يبول مال إلى دمث . وقوله : أعرض وأشاح ، والإشاحة : الجدّ وقد يكون الحذر . وقوله : ويفتر عن مثل حب الغمام ، والافترار : أن يكشر الأسنان ضاحكا من غير قهقهة ، وحب الغمام : البرد ، شبه بياض أسنانه به . قال : جرير :
تجري السواك عن أغر كأنه * برد تحدر من متون غمام
وقوله : يدخلون روادا ، الرواد : الطالبون ، واحدهم رائد . ومنه قولهم : الرائد لا يكذب أهله . وقوله : لكل حال عنده عتاد ، يعني : عدة قد أعد له . وقوله : لا يوطن الأماكن ، أي لا يجعل لنفسه موضعا يعرف ، إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي يكون فيه حاجته ، ثم فسره فقال : يجلس حيث ينتهي به المجلس . ومنه حديثه عليه السلام : نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير .
وقوله : لا يؤبن فيه الحرم ، يقول : لا يوصف فيه النساء ، ومنه حديثه : أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء .
* قال أبو عبيد : وحدثنا أبو إسماعيل المؤدب ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
كان رجال في المسجد يتناشدون الشعر ، فأقبل ابن الزبير فقال : في حرم اللّه وعند بيت اللّه تتناشدون الشعر ؟ ! فقال رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : ليس بك بأس يا ابن الزبير إن لم تفسد نفسك ، إنما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الشعر إذا أبنت فيه النساء أو يرزأ فيه الأموال . وقوله : لا تنثني فلتأته ، الفلتات : السقطات لا يتحدث بها ، يقال :
نثوت أنثو ، والاسم منه : النثاء ، وهذه الهاء في فلتأته راجعة على المجلس ، ألا ترى