ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ ، حدثني عبد اللّه بن محمد بن عمار ، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد ، عن عمار بن سعد ، عن أبيه سعد القرظ أنه سمعه يقول : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا جاء قباء يؤذن له بلال بالصلاة أي ينادي : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جاء ، فاجتمعوا إليه فجاء يوما في قلّة من الناس وليس معه بلال ، فجعل زنج النطح ينظرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويرطن بعضهم إلى بعض ، قال سعد بن عائذ : فرقيت في عذق - يعني عذق النخلة الصغيرة - فأذنت فاجتمع الناس ، فكان ذلك أول ما أذن سعد ، فلما بلغ سعد النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له :
« يا سعد ما حملك على أن تؤذن » قال : بأبي أنت وأمي رأيتك في قلة من الناس ، ولم أر بلال معك ، ورأيت هؤلاء الزنج ينظرون إليك ، ويرطن بعضهم إلى بعض فأذّنت لأجمع الناس إليك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أصبت يا سعد ، إذا لم تر بلالا معي فأذّن » فمسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسه ، وقال : « بارك اللّه فيك يا سعد ! إذا لم تر معي بلالا فأذّن » قال : فأذّن سعد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقباء ثلاث مرار ، فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى بلال إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال : يا خليفة رسول اللّه إني سمعت رسول اللّه يقول : « إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل اللّه » ، قال : فما تشاء يا بلال ؟
قال : أريد أن أربط نفسي في سبيل اللّه حتى أموت ، قال : فقال له أبو بكر : أنشدك اللّه وحقي وحرمتي فقد كبرت سني واقتربت أجلي ، فأقام بلال مع أبي بكر حتى هلك .
فلما هلك أبو بكر أتى بلال إلى عمر ، فقال : يا ابن الخطاب إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل اللّه » قال : فما تريد يا بلال ؟ قال : أريد أن أربط نفسي في سبيل اللّه ، حتى أموت ، قال : أنشدك اللّه وحقي وحرمتي وحبّي أبا بكر وحبّه إيّاي ، فقال بلال : ما أنا بفاعل ، فقال عمر : فإلى من أدفع الأذان يا بلال ؟ فقال : إلى سعد فإنه قد أذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقباء ، فدعا عمر سعدا فقال له : الأذان إليك وإلى عقبك من بعدك ، وأعطاه عمر العنزة التي كان يحمل بلال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : امش بها بين يديّ ، كما كان بلال يمشي بها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تركزها بالمصلى حيث أصلي بالناس ، ففعل ، قال عبد الرحمن : فلم يزل يفعل ذلك أوّلونا إلى اليوم « 1 » .
* رواه يعقوب بن محمد الزهري ، إسماعيل بن أبي أويس ، ومحمد بن الحسن المخزومي ، ويعقوب بن كاسب في آخرين ، عن عبد الرحمن بن سعد ، عن عبد اللّه ابن محمد ، وعمار وعمر عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد . ورواه الزبيدي وغيره ، عن الزهري ، عن حفص بن عمر بن سعد أن أباه وعمومته أخبروه ، عن أبيهم ، عن سعد مختصرا .
هامش
( 1 ) انظر السابق .