تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الصحابة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجد كذا وكذا ؟ فقال : « لا يا يهودي ، ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا ، ولا أسمي حائط بني فلان » ، فقلت : نعم فبايعني ، فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا ، فأعطاه الرجل وقال : « أعجل عليهم وأغثهم بها » . قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة ودنا من جدار ليجلس إليه أتيته ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ، ثم قلت : ألا تقضي يا محمد حقي ، فو اللّه ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل ، ولقد كان لي بمخالطتكم علم ، قال : ونظرت إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال : أي عدو اللّه ، أتقول لرسول اللّه ما أسمع وتفعل به ما أرى ! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، ورسول اللّه ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ، ثم قال : « يا عمر ، أنا وهو أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن النداء ، اذهب به يا عمر فاقضه حقه ، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته » . قال زيد : فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت : ما هذه الزيادة ؟ فقال : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك ، فقلت : أتعرفني يا عمر ؟ قال : لا ، فمن أنت ؟ قلت : أنا زيد بن سعنة ، قال : الحبر ؟ قلت : الحبر ، قال : فما دعاك أن تقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قلت وتفعل به ما فعلت ؟ قلت : يا عمر ، كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين ، لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد أخبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا ، وأشهد أن شطر مالي - فإني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد ، فقال عمر : أو على بعضهم ؛ فإنك لا تسعهم كلهم قلت : أو على بعضهم ، فرجع عمر وزيد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فآمن به وصدقه وبايعه وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشاهد كثيرة ، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحم اللّه زيدا « 1 » . * قال محمد بن المتوكل : سمعت الوليد يقول : حدثني هذا كله محمد بن حمزة ، عن أبيه ، عن حمزة عن عبد اللّه ، وهذا لفظ محمد بن المتوكل وسياقه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد رقم ( 2081 ) ، وابن حبان ( 288 - إحسان ) ، وقوام السنة في دلائل النبوة رقم ( 341 ) .