حيان الطائي ؛ قال : كان رافع بن عميرة السنيسي ، يغدي أهل ثلاثة مساجد ، ويسقيهم القرطمة - يعني : الحيس - وماله إلا قميص هو للبيت والجمعة .
2699 - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم ، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ، ثنا خلف بن تميم الكوفي ، ثنا عمار بن سيف الضبي ، ثنا الأعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن أبي رفاع ؛ قال : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم جيشا ، فاستعمل عليهم عمرو بن العاص ، وفيهم أبو بكر ، وأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستنفروا من مروا عليه من المسلمين . قال : فمروا بنا فاستنفرونا . قال : وكنت رجلا هاديا بالأرض - آتي الناس عن ميامنهم فأستاق غنمهم ، وكنت أدفن الأدحى وفيه ماء فأمر به فأستنثره فأشرب منه . قال : وهي الغزوة التي يفخر بها أهل الشام ، ويقولون :
أمر عمرو بن العاص .
فقلت : لأختارن لنفسي رجلا من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإني رجل ناء عن « المدينة » ولا أستطيع أن آتيها كلما شئت ؛ فاخترت أبا بكر رضي اللّه عنه وكان له كساء فدكيّ بخلّه - يقول : أذو الخلال نبايع بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فلما قضينا غزاتنا نزلنا منزلا ، فأتيته فقلت : حدثني حديثا آخذ به . قال : احفظ ما أقو لك :
« اعبد اللّه لا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة ، وأد الزكاة ، وصم رمضان » - أراه قال :
« وحج البيت ، ولا تأمرن على اثنين » .
قال : قلت : هذا : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان - قد عرفناه ، أرأيت قولك : « لا تأمرن على اثنين » وهل يصيب الناس الخير ويدركون الشرف إلا في الإمارات ؟ ! قال : إنك استجهدتني فجهدت ، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا وكرها فأجارهم اللّه ، وهم عواذ اللّه وجيران اللّه وفي ذمة اللّه ، فمن يظلم منهم أحدا فإنما يخفر ربه ، وإن أحدكم تؤخذ شاة جاره أو بعيره فيظل ناتئا عضله غضبا ، فجاره ، واللّه من وراء جاره . قال : فلما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم وبويع أبو بكر أتانا ناس من أصحابنا فأخبرونا بقبض النبي صلى اللّه عليه وسلم وخلافة أبو بكر - رضي اللّه عنه .
قال : قلت لصاحبي الذي قال لي فتحملت إليه . قال : فتعرضت له حتى وجدت خلوة . قال : قلت : أتعرفني ؟ قال : نعم ، ألست صاحبي ! قال : قلت : أتذكر ما قلت لي : لا تأمرن على اثنين ، وقد تأمرت على الناس ؟ قال : فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض والناس حديث عهد بجاهلية ، فخشيت أن يرتدوا ويختلفوا ، وخشيت كذا وكذا - فدخلت فيه وأنا كارهه . قال : فما زال يعتذر إلي حتى عذرته « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في كبيره ( 5 / 4467 - 4468 ) ، والعدني في الإيمان رقم ( 79 - مختصرا ) .