قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر بادروا إلى أمره ، محفود محشود لا عابس ولا مفند .
قال أبو معبد : هو واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول :
جزى اللّه ربّ النّاس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمّد
فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت * عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب * يردّدها في مصدر ثم مورد
فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شبّب وهو يجاوب الهاتف ، وهو يقول :
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدّس من يسري إليه ويغتدي
ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم * وحلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم ؛ من يتبع الحقّ يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفّهوا * عمايتهم هاد به كلّ مهتد
وقد نزلت منهم على أهل يثرب * ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى
ليهن أبا بكر سعادة جدّه * الغد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * بصحبته ، من يسعد اللّه يسعد « 1 »
738 - حبيش بن شريح أبو حفصة الحبشي
* أخرجه إسحاق بن سويد الرملي في الصحابة من أهل فلسطين ، وبيت جبرين . وقال موسى بن سهل الرملي : هو تابعي .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن زبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 3485 ) ، والطبراني في كبيره ( 4 / 3605 ) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 230 ) ، والحاكم ( 3 / 10 ) رقم ( 4274 ) ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة رقم ( 1434 - 1437 ) ، وقوام السنة الأصبهاني في دلائل النبوة ( 1 / 60 ) .