تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أيدي الخائنين فهو سبب دمارهم ولا عتب على المال إنما العتب على فعلهم بالمال وإذا وقع في أيدي الامناء كان سبب شرفهم وخلاصهم ، ولا معنى للمال إنما كسب لهم الشرف عند اللّه فعلهم بالمال أدوا أمانة اللّه في أموالهم فلحق بهم نفع المال . لا ذنب للمال الذنب لك الذنوب إنما تكتسب بالجوارح وليس للضيعة والحانوت جوارح ، إنما الجوارح لك وبها تكتسب الذنوب فعلك بما لك أسقطك من عين ربك لا مالك ، وفعلك بما لك يصحبك إلى قبرك لا مالك ، وفعلك بمالك يوزن يوم القيامة لا مالك . * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن علوية الدامغاني قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : يا من أقام لي غرس ذكرى وأجرى إلى أنهار نجوى وجعل لي أيام عيد في اجتماع الورى ، وأقام لي فيهم أسواق تقوى ، أقبلت إليك معتمدا عليك ممتلئ القلب من رجائك ، ورطب اللسان من دعائك ، في قلبي من الذنوب زفرات ومعي عليها ندامات ، إن أعطيتني قبلت وإن منعتني رضيت وإن تركتني دعوت ، وإن دعوتني أجبت . فأعطني إلهي ما أريد ، فأن لم تعطني ما أريد فصبرنى على ما تريد . قال وسمعت يحيى يقول : من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير أولها المبادرة إلى التوبة ، والثاني القناعة برزق يسير ، والثالث النشاط في العبادة . ومن حرص على الدنيا فإنه لا يأكل فوق ما كتب اللّه له ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال : أولها أن تراه أبدا غير شاكر لعطية اللّه له ، والثاني لا يواسى بشيء مما قد أعطى من الدنيا . والثالث يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه اللّه حتى يفوته عمل الدين . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر البغدادي يقول سمعت عبد اللّه بن سهل يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : الصبر على الناس أشد من الصبر على النار قال وسمعت يحيى يقول : تأبى القلوب للاسخياء الاحبا وإن كانوا فجارا ، وللبخلاء إلا بغضا وإن كانوا أبرارا . وقال : يحيى ليس على وجه الأرض أحد إلا وفيه فقر وحرص ، ولكن من أخلاق المؤمنين أن يكونوا