ولزوم الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفروعه أربعة أشياء : الوفاء بالعهود وحفظ الحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود . وكان يقول : الربوبية سبقت العبودية ، وبالربوبية ظهرت العبودية ، وتمام وفاء العبودية مشاهدة الربوبية . وكان يقول : ابتلى الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة في المغيب ، فإذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لا شيء ، ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وتقدم الخلائق بقدم الصدق حين طلب إليه الشفاعة فقال : أنا لها . لم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق ، وما أشبه هذه الدعاوى الباطلة الا بقول بعضهم حيث يقول :
ينوى العتاب له من قبل رؤيته * فان رآه فدمع العين مسكوب
لا يستطيع كلاما حين يبصره * كل اللسان وفي الأحشاء تلهيب
وليس يخرس الألسنة في المشاهدة إلا بعدها من الصدق . فمن صدق في المحبة تكلم عنه الضمير إذا سكت عن النطق باللسان .
636 - المرتعش
ومنهم عبد اللّه بن محمد أبو محمد المعروف بالمرتعش - كانت المشاهدة باطنة ، والمثابرة سابقة .
* سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : كان أبو محمد المرتعش له اللسان الناطق والخاطر الفائق ، وكان يقول : أفضل الأرزاق تصحيح العبودية على المشاهدة ومعانقة الخدمة على موافقة السنة ، ولا وصول إلى محبة اللّه إلا ببغض ما أبغضه اللّه وهي فضول الدنيا وأماني النفس ، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة إلا بالاخلاص فيها والصبر عليها .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الامام أبا سهل محمد بن سليمان الفقيه يقول قال رجل للمرتعش : أوصني . فقال : اذهب إلى من هو خير لك منى ، ودعني إلى من هو خير لي منك . وجاءه رجل فقال : أي الأعمال أفضل ؟ فقال :
رؤية فضل اللّه . وأنشأ يقول :