تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
عن طاعة من لا يغفل عن برك . وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك .

634 - أبو إسحاق القصار

* ومنهم الرقى إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار . ذو الهم المخزون والبيان الموزون . * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت إبراهيم . القصار الرقى يقول : قيمة كل إنسان بقدر همته ، فان كانت همته للدنيا فلا قيمة له . وإن كانت همته رضاء اللّه فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها . * أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول : سأل رجل إبراهيم القصار الرقى فقال : هل يبدي المحب حبه ؟ أو هل ينطق به ؟ أو هل يطيق كتمانه ؟ فأنشأ متمثلا يقول :
ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم * بكتمان عين دمعها الدهر يذرف حملتم جبال الحب فوقى وإنني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف
وكان يقول : علامة محبة اللّه إيثار طاعته ، ومتابعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول : الأبصار قوية والبصائر ضعيفة ، وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته ، وأقوى خلقه من قوى على ردها . وكان يقول : حسبك من الدنيا شيئان : خدمة ولى وصحبة فقير .

635 - أبو عبد اللّه بن بكر

ومنهم الصبيحى أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن بكر . له العقل الرصين ، والكلام الواضح المبين . وصحبه والدي بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس . له المصنفات في أحوال القوم بعبارات لطيفة ، وإشارات بديعة . وبلغني أنه لزم سريا في داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبدا فيها . وكان يقول : النظر في عواقب الأمور من أحوال العاجزين ، والهجوم على الموارد من أحوال السائرين ، والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعال العارفين . وسئل عن أصول الدين فقال : إثبات صدق الافتقار إلى اللّه