عن طاعة من لا يغفل عن برك . وما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك .
634 - أبو إسحاق القصار
* ومنهم الرقى إبراهيم بن داود أبو إسحاق القصار . ذو الهم المخزون والبيان الموزون .
* سمعت محمد بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد يقول سمعت إبراهيم .
القصار الرقى يقول : قيمة كل إنسان بقدر همته ، فان كانت همته للدنيا فلا قيمة له . وإن كانت همته رضاء اللّه فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها .
* أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الطوسي قال سمعت إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول : سأل رجل إبراهيم القصار الرقى فقال : هل يبدي المحب حبه ؟
أو هل ينطق به ؟ أو هل يطيق كتمانه ؟ فأنشأ متمثلا يقول :
ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم * بكتمان عين دمعها الدهر يذرف
حملتم جبال الحب فوقى وإنني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف
وكان يقول : علامة محبة اللّه إيثار طاعته ، ومتابعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان يقول : الأبصار قوية والبصائر ضعيفة ، وأضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته ، وأقوى خلقه من قوى على ردها . وكان يقول : حسبك من الدنيا شيئان : خدمة ولى وصحبة فقير .
635 - أبو عبد اللّه بن بكر
ومنهم الصبيحى أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن بكر .
له العقل الرصين ، والكلام الواضح المبين . وصحبه والدي بالبصرة قبل انتقاله إلى السوس . له المصنفات في أحوال القوم بعبارات لطيفة ، وإشارات بديعة . وبلغني أنه لزم سريا في داره بالبصرة ثلاثين سنة متعبدا فيها .
وكان يقول : النظر في عواقب الأمور من أحوال العاجزين ، والهجوم على الموارد من أحوال السائرين ، والخمود بالرضا تحت موارد القضاء من أفعال العارفين . وسئل عن أصول الدين فقال : إثبات صدق الافتقار إلى اللّه