وأشكاله ، وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبى قالا : قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد ، فرأينا في وجهه تغيرا ، فقلنا : يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار . فقال : لا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدني :
أخرجني من وطنى كما ترى * صيرني صيرني كما ترى .
أسكن قفر الدمن * إذا تغيبت بدا
وإن بدا غيبنى * وافقته حتى إذا وافقني خالفني وقال لا
تشهد ما تشهد أو تشهدنى
. * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئى النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره . فقال له رجل : هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات ؟
فقال : لا ، إن الحق أقبل على الأسرار فحملها ، وأعرض عن الصفات فمحقها .
ثم أنشأ يقول :
أهكذا صيرني * أزعجنى عن وطنى
غربنى شردنى * شردنى غربنى
حتى إذا غبت بدا * وإن بدا غيبنى
واصلنى حتى إذا * واصلته فاصلنى
يقول لا تشهد ما * تشهد أو تشهدنى
. * سمعت عمر البناء - البغدادي بمكة - يحكى لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فاخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة ، فأدخلوا على الخليفة فامر بضرب أعناقهم ، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه ، فقال له : السياف : ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك ؟ فقال : آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله ، ورفع أمره إلى الخليفة . فرد أمرهم إلى قاض القضاء - وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق - فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة . فاجابه ثم قال له :