محمد بن علي الكتاني يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول : للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة ، وأنباء عجيبة ، يتكلمون بها بلسان الأبدية ، ويخبرون عنها بعبارة الأزلية .
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد اللّه يقول سمعت أبا العباس الطحان يقول قال أبو سعيد الخزاز : المحب يتعلل إلى محبوبه بكل شيء ، ولا يتسلى عنه بشيء ، ويتبع آثاره ولا يدع استخباره وأنشدنا :
أسائلكم عنها فهل من مخبر * فما لي بنعم مذ نأت دارها علم
فلو كنت أدرى أين خيم أهلها * وأي بلاد اللّه إذ ظعنوا أموا
إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها * ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم
* سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول ثنا أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي قالا : سألنا أبا سعيد الخزاز فقلنا : أخبرنا عن أوائل الطريق إلى اللّه .
فقال : التوبة وذكر شرائطها ، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف .
ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء ، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين .
ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين ، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين ، ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين ، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء ، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين .
وذكروا لكل مقام عشر شرائط ، إذا عاناها وأحكمها وحلت القلوب هذه المحلة أدمنت النظر في النعمة ، وفكرت في الأيادى والاحسان ، فانفردت النفوس بالذكر ، وجالت الأرواح في ملكوت عزه بخالص العلم به واردة على حياض المعرفة ، إليه صادرة ، ولبابه قارعة ، وإليه في محبته ناظرة . أما سمعت قول الحكيم وهو يقول :
أراعى سواد الليل أنسا بذكره * وشوقا إليه غير مستكره الصبر
ولكن سرورا دائما وتعرضا * وقرعا لباب الرب ذي العز والفخر
فحالهم أنهم قربوا فلم يتباعدوا ، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا ، ونورت قلوبهم لكي ينظروا إلى ملك عدن بها ينزلون فتاهوا بمن يعبدون ،