الأنام ، ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع في الكلام ؟
فقلت : أوصلنى إليك الآثار والرغبة في الصفح والاعتبار . فقال لي : يا فتى إن للّه عبادا قدح في قلوبهم زند الشغف بنار الرمق ، فأرواحهم بشدة الاشتياق إلى اللّه تسرح في الملكوت ، وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى ما ذخر لهم في حجب الجبروت . قلت : يرحمك اللّه صفهم لي . فقال أولئك أقوام أووا إلى كنف رحمته . ثم قال : سيدي بهم فألحقني ، ولأعمالهم فوفقنى ، فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهم مؤدبا ، ولعقولهم مؤبدا . فقلت : يرحمك اللّه ألا توصنى بوصية أحفظها عنك ؟ قال : أحب اللّه شوقا إلى لقائه ، فان له يوما يتجلى فيه لأوليائه . ثم أنشأ يقول :
قد كان لي دمع فأفنيته * وكان لي جفن فأدميته
وكان لي جسم فأبليته * وكان لي قلب فأضنيته
وكان لي يا سيدي ناظر * أرى به الحق فأعميته
عبدك أضحى سيدي مدنفا * لو شئت قبل اليوم داويته
ثم أنشأ يقول :
مدامعى منك قريحات * بالخوف والوجد نضيجات
اقلقها زرع نبات الهوى * أجفانها مرضى صحيحات
طوبى لمن عاش وأجفانه * من المعاصي مستريحات
.
568 - علي بن رزين
ومنهم الممكن المكين ، أبو الحسن علي بن رزين .
كان عن الأطعمة والأشربة معدولا ، وفي المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج به أبو عبد الرحمن المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان
* سمعت أبا بكر الطوسي الدينوري - بمكة - يقول سمعت شيخى إبراهيم يقول سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : كان لي شيخ أصحبه يشرب في كل أربعة أشهر شربة من ماء - يعنى صاحبه علي بن رزين - عاش مائة وعشرين سنة ، توفى سنة خمس وعشرين ومائتين .
قال الشيخ : وكان أبو عبد اللّه