يقال لها جوهرة ، وكان أبو عبد اللّه يجلس على جلة خوص نجرانية ، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد . قال : فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة . فقلنا : يا أبا عبد اللّه ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها ؟ . قال : إن جوهرة أيقظتنى البارحة فقالت :
أليس يقال في الحديث : « إن الأرض تقول لابن آدم : تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني ؟ » قال قلت : نعم . قالت : فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها . قال فقمت واللّه فأخرجتها .
563 - أبو هاشم الزاهد
ومنهم أبو هاشم الزاهد - كان إلى الحق وافدا ، وعن الخلق حائدا ، وفيما سوى الحق زاهدا . من أقران أبى عبد اللّه بن أبي جعفر البرائى .
* أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - فيما كتب إلى وقد رأيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين قال : حدثني بعض أصحابنا . قال قال أبو هاشم الزاهد : إن اللّه تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها ، وليقبل المطيعون إليه بالاعراض عنها . فأهل المعرفة باللّه فيها مستوحشون ، وإلى الآخرة مشتاقون .
* أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أبو عمرو العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر . قال : نظر أبو هاشم إلى شريك - يعنى القاضي - يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال : أعوذ بك من علم لا ينفع .
قال محمد بن الحسين : وحدثني سعيد بن صبيح المؤدب قال قال أبو هاشم : لفلح الجبال بالأبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب . وقال أبو هاشم : لو أن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ ، لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدنيا ، لبقاء تلك ونفاد هذه .
564 - العباس بن مساحق
ومنهم العباس بن مساحق المخرومى .
كان في المحبة محمولا ، وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا .