ذات ليلة فما زاد ليلته تلك على هذه الكلمات ، إن تعذبني فانى لك محب ، وإن يرحمني فانى لك محب ، قال فلم يزل يرددها ويبكى حتى طلع الفجر .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ثنا محمد ابن فهد المديني . قال : كان عتبة يصلى هذا الليل الطويل ، فإذا فرغ رفع رأسه فقال : سيدي إن تعذبني فانى أحبك ، وإن تعف عنى فانى أحبك .
* حدثنا أحمد بن بندار ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد ابن الحسين حدثني عصمة بن سليمان ثنا مسلم بن عرفجة العنبري . قال : سمعت عنبسة الخواص يقول : كان عتبة يزورني ، فربما بات عندي ، قال فبات عندي ذات ليلة فبكى من السحر بكاء شديدا ، فلما أصبح قلت له : قد فزعت قلبي الليلة ببكائك ففيم ذاك يا أخي ؟ قال يا عنبسة إني واللّه ذكرت يوم العرض على اللّه ، ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت انظر إلى عينيه يتقلبان قد اشتدت حمرتهما ، قال ثم أزبد وجعل يخور ، فناديته عتبة عتبة ، فأجابني بصوت خفى :
قطع ذكر يوم العرض على اللّه أوصال المحبين ، قال ويردده ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت ويقول : تراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم ؟ ! قال فلم يزل يرددها حتى واللّه أبكاني .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد اللّه بن عيسى الطفاوي أخبرني أبو عبد اللّه الشحام . قال : كان عتبة يبيت عندي ، قال فكان يبيت في بيت وحده ، قال عبد اللّه فقلت له ما كانت عبادته ؟
قال كان يستقبل القبلة فلا يزال في فكر وبكاء حتى يصبح ، قال وربما جاءني وهو ممس فيقول : أخرج إلى شربة من ماء أو تمرات أفطر عليها فيكون لك مثل أجرى .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت مخلد بن الحسين - وذكر عتبة الغلام وصاحبه يحيى الواسطي - فقال : كأنما ربّتهم الأنبياء .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا جعفر بن أحمد ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 235
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٣٥