قال : قلت بلى ! قال : فلهى عنى ، ثم أقبل على أصحابه فقال ما بسط لاحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير ، إن أحدا من هؤلاء إذا قال في صلاته السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، لم يبق عبد صالح في السماوات والأرض إلا كتب اللّه له به عشر حسنات ، ثم قال لي : ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات ؟ [ قال قلت : بلى ! قال لأصحابه إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات ] « 1 » لم يبق عبد اللّه مؤمن في السماوات من الملائكة ولا في الأرض من المؤمنين ولا من كان على عهد آدم أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب اللّه له به عشر حسنات . قال : ثم أقبل على فقال لي : إن لهذا مثلا في الدنيا فما هو ؟ قلت : كمثل رجل مر بملإ كثير كانوا أو قليل فسلم عليهم فردوا عليه .
أو دعا لهم فدعوا له : قال فتربد وجهه ، فقال ألم تزعم أنك لست من علمائهم ؟
قال قلت أجل ! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم ، فقال لي : ما رأيت من أمة محمد من هو أعلم منك ، سلني عما بدا لك . قال : فقلت : كيف أسأل من يزعم أن للّه ولدا ؟ قال فشق عن مدرعته حتى أبدى عن بطنه ثم رفع يديه فقال : لا غفر اللّه لمن قالها ؛ منها فررنا واتخذنا الصوامع . فقال لي : إني سائلك عن شيء فهل أنت مخبرى ؟ قال قلت نعم ! قال : أخبرني هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم اليه الناشئ أو الطفل فيشتمه ويتعرض لضربه ولا يغير ذلك عليه ؟ قال قلت : نعم ! قال : ذاك حين رق دينكم واستحببتم دنياكم ، وآثرها من آثرها منكم . فقال رجل من القوم : ابن كم القرن ؟ قلت : إنما أنا ابن ستين سنة وأما هو فقال ابن سبعين سنة . فقال رجل من جلسائه : يا أبا هشيم ما كان يسرنا أن يكون أحد من هذه الأمة لقيه غيرك .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عروة . قال : من ركع ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الصبح في جماعة ، كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار ، وكتب يومئذ في وفد المتقين . هكذا رواه الأوزاعي من قبله وعاصم بن رجاء بن حيوة ، ورواه عن عروة
هامش
( 1 ) سقط من ز