تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أو برقعا ، فكان أحد لا ينظر إليه إلا مات ، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت للّه ساجدة ، فقالت : ادع اللّه أن يجعلني زوجتك في الجنة . قال : لك ذلك إن لم تتزوجى بعدى ، فان المرأة لآخر أزواجها ، قالت : فأوصني ، قال : لا تسألى الناس شيئا . * حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن وهب ثنا الأوزاعي وأبو بكر الهذلي ومحمد بن الفضل عن سليمان الأعمش عن عروة عن خالد بن يزيد القرشي . قال : كانت لي حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا . قال : فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا بشمامسة ورهبان ، - وكان رجلا لبيبا لسنا ذا رأى - قال : فقلت لهم : ما جمعكم هاهنا ؟ قالوا : إن لنا شيخا سياحا نلقاه في كل عام في مكاننا هذا مرة فنعرض عليه ديننا وننتهى فيه إلى رأيه . قال : وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت لو دنوت من هذا فلعلى أسمع منه شيئا أنتفع به . قال : فدنوت منه . فلما نظر إلى قال ما أنت من هؤلاء ؟ قلت : أجل ! قال : من أمة أحمد . قلت نعم ! قال : من علمائهم أنت أو من جهالهم ؟ قلت : لست من علمائهم ولا من جهالهم . قال : ألستم تزعمون في كتابكم : أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ؟ قال قلت نعم ! قال نقول ذلك وهو كذلك ؟ قال : فان لهذا مثلا في الدنيا فما هو ؟ قلت : مثل هذا الصبى في بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشيا ولا يبول ولا يتغوط ، قال فتربد وجهه وقال لي : ألم تزعم أنك لست من علمائهم ، قال قلت بلى ! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم ، ثم قال لي : ألستم تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينقص مما في الجنة شيئا ؟ قال نقول ذلك وهو كذلك ، قال : فان لهذا مثلا في الدنيا فما هو ؟ قلت : مثل رجل أعطاه اللّه علما وحكمة وعلمه كتابه فلو اجتمع جميع من خلق اللّه فتعلموا منه ما نقص من علمه شيئا ، قال : فتربد وجهه قال ألم تزعم أنك لست من علمائهم ؟ قال : قلت أجل ! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . فقال لي : ألستم تقولون في صلاتكم ، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ،