تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أو بلاء ، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط اللّه وإلى النار ما أصاب في الدنيا من نعمة أو رخاء ، ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم ، وما يجد أهل النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم ، كل شيء من ذلك كأن لم يكن . تشيعون غاديا أو رائحا إلى اللّه قد قضى نحبه ، وانقضى أجله ، وتغيبونه في صدع من الأرض ، ثم تدعونه غير متوسد ولا متمهد ، فارق الأحبة ، وخلع الاسلاب ، وسكن التراب ، وواجه الحساب ، مرتهنا بعمله ، فقيرا إلى ما قدم غنيا عما ترك ، فاتقوا اللّه قبل نزول الموت وانقضاء موافاته ، وأيم اللّه إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم عندي ، وأستغفر اللّه وأتوب اليه . * حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى قال حدثني أبى عن جدى . قال : كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية ، ويقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة فأتى سليمان بحرورى مستقتل ، فقال له سليمان : [ هيه ؟ قال : إنه نزع لحييك يا فاسق ابن الفاسق ، فقال سليمان : ] « 1 » على بعمر بن عبد العزيز ، فلما أتاه عاود سليمان الحروري فقال ما ذا تقول ؟ قال وما ذا أقول يا فاسق ابن الفاسق فقال سليمان لعمر ما ذا ترى عليه يا أبا حفص ؟ فسكت عمر ، فقال عزمت عليك لتخبرني ما ذا ترى عليه ؟ ، قال : أرى عليه أن تشتمه كما شتمك ، وتشتم أباه كما شتم أباك . فقال سليمان : ليس إلا ذا ؟ فأمر به فضربت عنقه . وقام سليمان وخرج عمر ، فأدركه خالد بن الريان صاحب حرس سليمان فقال : يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك ، وتشتم أباه كما شتم أباك ؟ ! واللّه لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك ! ! قال : ولو أمرك فعلته ؟ قال إي واللّه لو أمرني فعلت . فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس ، وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك ، فنظر إليه عمر فقال : يا خالد ضع هذا السيف عنك . وقال : اللهم
هامش
( 1 ) لم ترد في مغ
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 279 | أبي نعيم الأصبهاني