تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
سهل بن محمود حدثني عمر بن حفص حدثني عبد العزيز بن عمر . قال : قال لي أبى : يا بنى إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملا من الخير . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ثنا إسماعيل بن عياش . قال : كتب بعض عمال عمر إليه إنك قد أضررت بيت المال أو نحوه ، قال فقال عمر : اعط ما فيه فإذا لم يبق فيه شيء فاملأه زبلا . * حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة : أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله ، أما بعد : فانى أوصيك بتقوى اللّه ولزوم طاعته ، فان بتقوى اللّه نجا أولياء اللّه من سخطه ، وبها تحقق لهم ولايته ، وبها رافقوا أنبياءهم ، وبها نضرت وجوههم ، وبها نظروا إلى خالقهم ، وهي عصمة في الدنيا من الفتن ، والمخرج من كرب يوم القيامة ، ولم يقبل ممن بقي الا بمثل ما رضى عمن مضى ولمن بقي عبرة فيما مضى ، وسنة اللّه فيهم واحدة ، فبادر بنفسك قبل أن تؤخذ بكظمك ، ويخلص إليك كما خلص إلى من كان قبلك ، فقد رأيت الناس كيف يموتون وكيف يتفرقون ، ورأيت الموت كيف يعجل التائب توبته وذا الأمل أمله ، وذا السلطان سلطانه ، وكفى بالموت موعظة بالغة ، وشاغلا عن الدنيا ، ومرغبا في الآخرة ، فنعوذ باللّه من شر الموت وما بعده ، ونسأل اللّه خيره وخير ما بعده ، ولا تطلبن شيئا من عرض الدنيا بقول ولا فعل تخاف أن يضر بآخرتك ، فيزرى بدينك ، ويمقتك عليه ربك ، واعلم أن القدر سيجرى إليك برزقك ، ويوفيك أملك من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك ولا قوة ، ولا منقوصا منه بضعف . إن أبلاك اللّه بفقر فتعفف في فقرك واخبت لقضاء ربك ، واعتبر بما قسم اللّه لك من الاسلام ، ما ذوى منك من نعمة الدنيا فان في الاسلام خلفا من الذهب والفضة من الدنيا الفانية . اعلم أنه لن يضر عبدا صار إلى رضوان اللّه وإلى الجنة ما أصابه في الدنيا من فقر