عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني عمى يزيد بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني : انه كان يومى في حديثه يقول : إني لا أوصيكم بدنياكم أنتم بها مستوصون ، وأنتم عليها حراص ، وإنما أوصيكم بآخرتكم تعلمن أنه لن يعتق عبد وان كان في الشرف والمال ، وإن قال انا فلان ابن فلان ، حتى يعتقه اللّه تعالى من النار ، فمن أعتقه اللّه من النار عتق ، ومن لم يعتقه اللّه من النار كان في أشد هلكة هلكها أحد قط ، فجدوا في دار المعتمل لدار الثواب ، وجدوا في دار الفناء لدار البقاء ، [ فإنما سميت الدنيا لأنها أدنى فيها المعتمل ] « 1 » وإنما سميت الآخرة لأن كل شيء فيها مستأخر ، ولأنها دار ثواب ليس فيها عمل ، فالصقوا إلى الذنوب إذا أذنبتم إلى كل ذنب اللهم اغفر لي فإنه التسليم لأمر اللّه ، والصقوا إلى الذنوب لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه رب العالمين ، وسبحان اللّه وبحمده ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وأستغفر اللّه وأتوب اليه . فإذا نشرت الصحف وجاء هذا الكلام قد ألصقه كل عبد إلى خطاياه رجا بهذا الكلام المغفرة وأذهبت هذه الحسنات سيئاته ، فان اللّه تعالى يقول في كتابه
( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ )
فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات [ رجا بها مغفرة لسيئاته ، ومن أصر على الذنوب واستكبر عن عن الاستغفار خرج ] « 2 » ذلك اليوم مصرا على الذنوب مستكبرا عن الاستغفار قاصه الحساب وجازاه بعمله إلا من تجاوز عنه المتجاوز الكريم فإنه لذو مغفرة للناس على ظلمهم وهو سريع الحساب . واجعلوا الدنيا كشيئ فارقتموه فو اللّه لتفارقنها ، واجعلوا الموت كشيئ [ ذقتموه فو اللّه لتذوقنه واجعلوا الآخرة كشيئ ] « 3 » نزلتموه فو اللّه لتنزلنها ، وهي دار الناس كلهم ليس من الناس أحد يخرج لسفر إلا أخذ له أهبته ، وتجهز له بجهازه ، واخذ للحر ظلالة ، وللعطش مزادا ، وللبرد لحافا ، فمن أخذ لسفره الذي يصلحه
هامش
1 ، 2 ، 3 سقطات من مغ .