الرجل ، يعني : أسد بن موسى . فخرجت من عنده ، فأتيت أسدا ، فقلت له :
أيّها الشيخ ، تمنعنا القراءة عليك وتجيز لغيرنا ؟ قال : أنا لا أرى القراءة فكيف أجيز ! فأخبرته ، فقال : إنما أخذ منّي كتبي فيكتب منها ، ليس ذا عليّ .
قال خالد : إقرار أسد بروايتها ، ودفعه كتبه إليه لينسخها ، هي الإجازة بعينها . وقد سمعت سعيد بن عثمان الأعناقيّ ، يقول : أعطانا يونس بن عبد الأعلى كتبه عن ابن وهب : « الموطّأ » ، و « الجامع » ، فقابلناهما ، فقلت له :
أصلحك اللّه ! كيف تقول في هذا ؟ فقال : إن شئتم قولوا : حدّثنا ، وإن شئتم قولوا : أخبرنا .
أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن القاسم الثّغريّ ، قال : سألت وهب بن مسرّة عن قول ابن وضّاح في ابن حبيب ، فقال : ما قال لي خيرا ولا شرّا ، إلا أنه كان يقول : لم يسمع من أسد .
وأخبرني إسماعيل ، قال : أخبرني خالد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا ابن وضّاح ، قال : كنت عند الحزامي ، فسئل ، فقيل له : ابن حبيب سمع « التاريخ » ؟ فقال : حفظ اللّه أبا مروان ، فإنه وإنه .
أخبرنا أحمد بن محمد ابن الخرّاز ، الرجل الصالح ، قال : حدثنا سعيد ابن فحلون ، قال : سمعت إبراهيم بن قاسم بن هلال ، يقول : رحم اللّه عبد الملك بن حبيب ، فقد كان ذابّا عن قول مالك .
وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول : عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقلها ، وعيسى بن دينار فقيهها .
قال أحمد : وذكر أنه سئل ابن الماجشون : من أعلم الرجلين عندك :
القرويّ التّنوخيّ أم الأندلسيّ السّلميّ ؟ فقال : السّلميّ مقدمه علينا أعلم من التّنوخيّ منصرفه عنّا ، ثم قال للسائل : أفهمت ؟ قال : نعم ، يعني سحنونا وعبد الملك .
وأخبرنا عبيد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، قال :
حدثنا ابن وضّاح ، قال : سمعت أبا زيد بن أبي الغمر بالفسطاط ، يقول : لم
تاريخ علماء الأندلس — صفحة 361
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦١