الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلاني لمّا أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب ، وهو كذا ، وعرّف ذلك الشاب أنّا رجعنا إلى الأصل ، فوجدناه كما قال » « 1 » .
إنّ هذه الحادثة بقدر ما تدل على علم الدّارقطني رحمه اللّه تعالى فإنّها تدل على سمو أخلاق الشيخ وتلميذه رحمهما اللّه تعالى . إنّ معرفة الدارقطني للعربية قد جعلته يتصدر الأمر ويؤلف في « تصحيف المحدثين » « 2 » .
ووصف ابن الصلاح هذا الكتاب بأنه : « تصنيف مفيد » « 3 » .
وقال الإمام العراقي :
والعسكري والدارقطني صنّفا * فيما له بعض الرّواة صحّفا « 4 »
وضرب ابن الصلاح أمثلة من كتاب « التّصحيف » للدّارقطني ، فقال :
« وبلغنا عن الدارقطني أنّ محمد بن المثنى أبا موسى العنزي ، حدّث بحديث النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار » . فقال فيه : « أو شاة تنعر » بالنون ، وإنّما هو « تيعر » بالياء المثناة من تحت . وأنه قال لهم يوما :
« نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة ، قد صلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلينا » ، يريد ما روى : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى عنزة » توهم أنّه صلّى إلى قبيلتهم ، وإنّما العنزة ها هنا حربة نصبت بين يديه فصلّى إليها « 5 » .
« وقال الدّارقطني في كتاب « المصحفين » : قال النّقّاش : كسرى أبو شروان جعلها ، كنية ، وهو بالنون .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 3 / 183 .
( 2 ) فهرست ابن خير : 481 .
( 3 ) مقدمة ابن الصلاح : 252 .
( 4 ) فتح المغيث : 3 / 67 .
( 5 ) مقدمة ابن الصلاح : ( 254 - 255 ) .