اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقط بل كان محدثا وفقيها . وكان « يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السند والحديث ، لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي ، مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل ، واجتهاد الدارقطني أقوى منه فإنّه كان أعلم وأفقه منه » « 1 » .
« ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه ، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمّن ذلك الكتاب إلّا من تقدّمت معرفته بالاختلاف في الأحكام » « 2 » .
وقال ابن خلّكان : « كان عالما حافظا فقيها على مذهب الإمام الشافعي » « 3 » .
3 - الأدب والشعر واللغة والنحو :
قال الخطيب وهو يتحدث عن علوم الدارقطني : « ومنها أيضا المعرفة بالأدب والشعر ، وقيل : إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء ، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول : كان أبو الحسن الدّارقطني يحفظ ديوان السّيّد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر » « 4 » .
وسيرى القارئ الروايات الكثيرة في الشعر والأدب وهو يطالع كتاب « المؤتلف والمختلف » والتي تدل على عمق ثقافة الدّارقطني ، وعدم توقفه على علم الحديث فقط . قال الخطيب : « وحدّثني الأزهري ، أنّ أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقال له : مسلّم بن عبيد اللّه ، وكان عنده كتاب « النسب » عن الخضر بن داود ، عن الزبير بن بكّار ، وكان مسلّم أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى الكبرى : 20 / 41 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 35 .
( 3 ) وفيات الأعيان : 3 / 297 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 12 / 35 .