سلطان وجاه فقط ، إنّما هو عالم كبير ، ورجل عادل بذل نفسه للعلم والعلماء وصفه الذهبي فقال : « الإمام الحافظ الثّقة ، الوزير الأكمل » « 1 » . وقال السّلفيّ : « كان ابن حنزابة من الحفّاظ الثّقات المتبجّحين بصحبة أصحاب الحديث ، جلالة ورياسة ، يروي ويملي بمصر في حال وزارته ، ولا يختار على العلم وصحبة أهله شيئا » « 2 » . . . فرحلة الدارقطني له لمساعدته إنّما هي رحلة لعالم من العلماء مشهود له بالتقوى والصلاح ، وهذا أمر لا يلام عليه الدارقطني ، خاصة وأنه لم يقصر نفسه وعلمه على ابن حنزابة بل نشر علمه بين طلابه واستفاد منه الكثير وتأثّروا به ، وعرفوا منزلته وفضله ، وكان من أبرز تلاميذه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي . قال منصور بن عليّ الطّرطوسي : لمّا أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر ، خرجنا نودعه ، وبكينا . فقال لنا : تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد ، وفيه الخلف « 3 » . وهكذا غادر الدارقطني مصر تاركا بعده تلميذه عبد الغني بن سعيد ليتم رسالته في أهل مصر « 4 » .
شيوخه وتلاميذه :
كان توسع الدارقطني في الطّلب والرّحلة ، مع ازدهار عصره بالعلم والعلماء ، سببا في كثرة شيوخه الذين تلقى عنهم ، واستفاد منهم وتأثر بهم « 5 » . لذا سأكتفي في هذا المقام بذكر طائفة من شيوخه وتلاميذه دون الإطالة بتراجمهم « 6 » .
هامش
- في تاريخ بغداد : 7 / 234 ، المنتظم : 7 / 21 ، العبر : 3 / 48 ، سير أعلام النبلاء :
16 / 484 .
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 484 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 485 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 1048 .
( 4 ) الضعفاء والمتروكون للدارقطني : 21 .
( 5 ) الضعفاء والمتروكون للدارقطني : 26 .
( 6 ) في كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني ترجمت لأربعين شيخا من شيوخه . ولعشرة -