ونقل ابن عساكر في تاريخ دمشق عن القواس قوله : « كنّا نمر إلى ابن منيع والدارقطني صبي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ ، فدخلنا إلى ابن منيع ، ومنعناه فقعد على الباب يبكي » « 1 » .
قال الذهبي : « وسمع وهو صبي من أبي القاسم البغويّ ، ويحيى بن صاعد ، وأبي بكر بن داود . . » « 2 » . والذي يظهر لنا ونحن نقرأ حياة الدارقطني أنّه حفظ القرآن وهو صغير ، فقد قال عن نفسه : « كنت أنا والكتّاني نسمع الحديث ، فكانوا يقولون : يخرج الكتاني محدّث البلد ، ويخرج الدّارقطني مقرئ البلد ، فخرجت أنا محدّثا ، والكتّاني مقرئا » « 3 » . وهذا يدل على أنّ الدّارقطني كان ذا صوت جميل ، أضف إلى ذلك أنّ من عادة المسلمين أنهم كانوا يحفّظون القرآن الكريم لأبنائهم وهم في مرحلة الطفولة « 4 » .
رحلاته العلمية :
بعد أن سمع الدارقطني شيوخ بلده ، ارتحل إلى البصرة ، والكوفة ، وإلى غير ذلك من مدن العراق والتي كانت مركزا من مراكز العلم والعلماء « 5 » .
فقد ارتحل إلى واسط للقاء شيوخها والرواية عنهم فقد قال في باب ( فرخ ) في ترجمة ( عبد اللّه بن محمد بن فرخ الواسطي ) : كتبت عنه بواسط . ورحل إلى البصرة في حدود العشرين وثلاثمائة « 6 » ، كما أنه رحل إلى الكوفة للسماع من الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السّوداني ، قال الدارقطني : « كتبت ببغداد من أحاديث السّوداني . . ثم مضيت إلى الكوفة
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 22 / 241 أ .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 449 .
( 3 ) المنتظم : 7 / 184 ، والكتاني هو ( أبو حفص عمر بن إبراهيم ت 390 ه ) . انظر المنتظم : 7 / 211 .
( 4 ) الضعفاء والمتروكون للدار قطني : ( 18 - 19 ) .
( 5 ) الضعفاء والمتروكون للدارقطني : 19 .
( 6 ) الميزان : 3 / 572 .