وتوفي المبرّد في سنة خمس وثمانين ومائتين ، وله في العلاء بن صاعد : [ من الخفيف ]
للعلاء بن صاعد فيّ وصف * وثناء مجاوز المقدار
باذل مدحه ، ضنين بما يم * لك من درهم ، ومن دينار
زرته مكرها ، وما كنت من قب * ل لمثل العلاء بالزّوّار
فحصلنا على ثناء ومدح * وركوب باللّيل في الطّيّار « 1 »
وله : [ من المتقارب ]
ولو رفع اللّه عنّا البلا * ء لم ندر ما خطر العافية
[ 888 ] محمّد بن الجهم بن هارون السّمّريّ . صاحب الفرّاء ، روى كتابه في معاني القرآن . وهو أحد الثقات من رواة المسند ، وهو القائل يمدح الفرّاء ، ويصف مذهبه في النحو « 2 » : [ من الخفيف ]
أكثر النّحو يزعم الفرّاء * من وجوه تأويلهنّ الجزاء
وهي أبيات يقول فيها :
نحوه أحسن النّحو فما في * ه معيب ، ولا به إزراء
ليس من صنعة الضعائف ، لكن * فيه فقه وحكمة وضياء
وبيان تصغي القلوب إليه * يجتبيه الملوك والحكماء
حجّة ، توضح الصّواب وما قا * ل سواه فباطل وخطاء
ليس من قال : بالصّواب ، كمن قا * ل بجهل ، والجهل داء عياء « 3 »
وكأنّي أراه يملي علينا - * وله واجبا علينا الدعاء - :
( كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشّام غارة شعواء
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء ) « 4 »
شرح
[ 888 ] كاتب وشاعر ، وراوية ثقة . ولد سنة 188 ه ، وروى عن الفرّاء ( ت 207 ه ) . وتوفّي سنة 277 ه . وقيل غير ذلك انظر ( المحمّدون من الشعراء ص 253 - 254 ، والوافي بالوفيات 2 / 313 - 314 ) .
هامش
( 1 ) الطّيّار : زورق خفيف ، سريع الجريان ، عرف في العصر العبّاسيّ .
( 2 ) الأبيات عدا الأوّل في ( المحمّدون من الشعراء ، والوافي بالوفيات ) .
( 3 ) في ك « من زاد : والصواب » وفي ف « من قال : والصواب » والتصويب من ( المحمّدون من الشعراء ، والوافي بالوفيات ) .
( 4 ) أي عن خدامها العقيلة . انظر اللسان : خدم ( فرّاج ) . وجاء في ( الوافي بالوفيات ) : « هذان البيتان الأخيران لعبد اللّه ( كذا ) بن قيس الرّقيات ، وإعرابهما مشكل . وأمّا شعر هذا السّمّريّ فبئس الشعر مع ما فيه من مدّ المقصور ، وهو عيب » . والبيتان في ( ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ص 95 - 96 ) وهما من همزيته المشهورة في مديح مصعب بن الزبير .