ركب الفيل فمن ير * كب فيلا فهو شهره
[ 809 ] محمّد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة ، الزّيّات . يكنى أبا جعفر . أصله من أهل قرية دسكرة جبّل ، من النّهروان الأسفل . وكان أبوه من وجوه تجّار الكرخ ببغداد ومياسيرهم ، وكان محمّد أديبا شاعرا . ولم يكن له حظّ في الكتابة ، وكان إليه في أيّام المعتصم تفقّد الدّار ، والإشراف على المطبخ ، فقلّده المعتصم الوزارة بعد أحمد بن عمّار ، فبقي متقلّدها إلى آخر أيامه ، وأقرّه الواثق عليها مدّة أيّامه . فلمّا تقلّد المتوكّل أقرّه نحوا من أربعين يوما ، ثمّ نكبه ، وقتله ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين « 1 » . وهو القائل « 2 » : [ من الرجز ]
نحن بنو الغرّ المحجّلينا * الأعجميّين المتوّجينا « 3 »
لنا الفروسيّة ما بقينا * بها خلقنا ، وبها سمينا
وله « 4 » : [ من الهزج ]
فقد أختلس الطّعن * ة بين الرّأي والوهم « 5 »
كجيب الثّاكل الوال * ه ، أو حاشية الهدم « 6 »
وأغشى القوم بالقوم * وأغشى الدّهم بالدّهم « 7 »
وأحميهم ، وإن غبت * حموا أنفسهم باسمي
وله « 8 » : [ من الطويل ]
تمكّنت من نفسي ، فأزمعت قتلها * على غير عمد منك ، والرّوح تذهب « 9 »
شرح
[ 809 ] يعرف بابن الزيات . وكان من العقلاء الدهاة . وفي سيرته قوّة وحزم . وله ديوان شعر مطبوع ، فيه مقدّمة من إنشاء جميل سعيد . انظر ( ديوان الزيات ص أ - ج ) . وله ترجمة في ( الوافي بالوفيات 4 / 32 - 34 ، والعصر العبّاسي الأول ص 559 - 564 ، والأعلام 6 / 248 ) . ولجميل سعيد ( محمد بن عبد الملك الزيات : الوزير ، الكاتب ، الشاعر ) . انظر المكتبة الشعرية ص 123 - 124 ) .
هامش
( 1 ) في الهامش : « ويروى أنّ المتوكّل صنع تنورا من الحديد ، وأمر أن يلقى فيه ، وهو محمىّ ، وجعل يقول : ارحموني .
ارحموني ، فيردّون عليه بما كان يقوله في وزارته : إنّ الرحمة لين وخور في الطبيعة . وكان يقول : ما رحمت أحدا قطّ » .
( 2 ) لم أقف على البيتين في ديوانه .
( 3 ) في ف « الأعجمين » . تصحيف .
( 4 ) الأبيات من قصيدة له . انظر ( ديوان الزيّات ص 65 ) .
( 5 ) اختلس الطعنة : استلبها في مخاتلة وسرعة .
( 6 ) العدم : الثوب الخلق ، المرقّع البالي .
( 7 ) الدّهم : السّود من الخيل .
( 8 ) لم أقف على البيتين في ديوانه . والبيت الثاني من قصيدة لمجنون ليلى في ( ديوان مجنون ليلى ص 16 ) .
( 9 ) في ك « قتلي » . وفي هامش ف « في الأصل : قبلي . ولعلّها : قلبي . . . قتله » .