كأنّ الفتى يحيى يوما إذا جرى * على قبره هابي التّراب ، وحاصبه « 1 »
[ 688 ] مضرّس بن دوسي « 2 » . يقول لأزد عمان : [ من الطويل ]
إذا الحرب شالت لاقحا ، وتحدّمت * رأيت وجوه الأزد فيها تهلّل « 3 »
حياء ، وحفظا ، واصطبارا ، وأنّهم * لها خلقوا ، والصّبر للموت أجمل
هم يمنعون الجار من كلّ حادث * ويمشون مشي الأسد حين تبسّل « 4 »
ترى جارهم فيها ، منيعا مكرّما * على كلّ ما حال يحبّ ويوصل
إذا سيم جار القوم ذلّا ، فجارهم * عزيز حماه في الحماية يعقل « 5 »
ذكر من اسمه مغلّس
[ 689 ] مغلّس بن لقيط السّعديّ . كان له ثلاثة إخوة ، فمات أحدهم . وكان به بارّا ، فأظهر الآخران عداوته ، فقال « 6 » : [ من الطويل ]
أبقت لي الأيّام بعدك مدركا * ومرّة ، والدّنيا كريه عتابها
فريقين كالذّئبين يبتدرانني * وشرّ صحابات الرّجال ذئابها
إذا رأيا لي غرّة أغريا بها * أعاديّ ، والأعداء تعوي كلابها
وإن رأياني قد نجوت تلمّسا * لرجلي مغوّاة هياما ترابها « 7 »
وأعرضت أستبقيهما ، ثمّ لا أرى * حلومهما إلّا وشيكا ذهابها
شرح
[ 688 ] لم أعثر له على ترجمة . ويبدو من سياق ترجمته أنّه من شعراء القرن الأول الهجري ، ولعلّه أدرك الثاني . هذا ، وأخلّ بترجمته ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ) .
[ 689 ] هو مغلّس بن لقيط ، من ولد معبد بن نضلة . وكان رجلا كريما حليما شريفا ، وكان له إخوة ثلاثة : أحدهما أطيط بالتصغير ، وكان أطيط به بارّا ، والآخران ، وهما مدرك ومرّة ، وكانا مخاصمين له . فلما مات أطيط أظهرا له العداوة . انظر له ( الخزانة ( 5 / 301 - 305 ، وديوان بني أسد 2 / 40 - 41 ) . وهو فقعسي أسديّ لا سعديّ . هذا ، وأخلّت بترجمته عزيزه فوّال بابتي في معجميها .
هامش
( 1 ) الهابي من التراب : ما ارتفع ، ودقّ منه . والحاصب : ريح تحمل التراب والحصى .
( 2 ) في ك « رومي » . وعلّق كرنكو فقال : « لعلّ الذي في الأصل : دومي . هذا وفي الأصل الدال مضمومة والسين والياء غير واضحة . ( فرّاج ) .
( 3 ) تحدّمت : تحرّقت . استعار ذلك للحرب .
( 4 ) تبسّل : حذف تاء المضارعة للتخفيف والضرورة . وبسّل وجهه : عبّسه عبوسا كريها .
( 5 ) في الأصل ، وك « في عماية » . والتصويب من ف .
( 6 ) الأبيات من قصيدة في ( ديوان بني أسد 2 / 42 - 47 ) .
( 7 ) المغوّاة : حفرة كالزّبية تحتفر للأسد . والهيام : الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه .