فإذا مضت أيّام شهلتنا * صنّ ، وصنّبر مع الوبر « 1 »
وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلّل ، وبمطفئ الجمر « 2 »
ذهب الشّتاء مولّيا هربا * وأتتك موقدة من النّجر « 3 »
ذكر من اسمه عوف
[ 296 ] عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . يقول « 4 » :
[ من الطويل ]
ومستنبح يبغي المبيت ، ودونه * من اللّيل بابا ظلمة وستورها « 5 »
رفعت له ناري فلمّا اهتدى بها * زجرت كلابي أن يهرّ عقورها « 6 »
فبات ، وقد أسرى من اللّيل عقبة * بليلة صدق ، غاب عنها شرورها « 7 »
إذا قيلت العوراء ولّيت سمعها * سواي ، ولم أسأل بها ما دبيرها « 8 »
[ يطلق ] « 9 » العقور على السّباع لا على النّاس . وقوله : وقد أسرى ، أي : وإن كان أسرى عقبة
شرح
[ 296 ] من سادات بني عامر بن صعصعة ، وزعمائهم ، ويبدو من أخباره أنّه كان واحدا من حكمائهم وعقلائهم .
وكانت له مكانة ، وهيبة في نفوس قومه وأعدائه ، يوم شعب جبلة الذي كان قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة ، وشهد أيام حرب الفجار . انظر ترجمته في معجم البلدان : الكهف ، وأشعار العامريين الجاهليين ص 9 - 10 ، وشعر بني عامر 2 / 67 - 79 ، والأعلام 5 / 94 ، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 279 - 280 ) .
هامش
( 1 ) صنّ : يوم من أيّام العجوز . وقيل هو أوّل أيّامها . والصنّبر : اليوم الثاني من أيّام العجوز . والريح الباردة في غيم .
والوبر : يوم من أيّام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء والعرب تقول : « صنّ ، وصنّبر وأخيهما وبر » .
( اللسان : وبر ) .
( 2 ) في الأصل : وبمصطفى الجمر . وانظر اللسان أمر . ( فرّاج ) . وآمر : السادس من أيّام العجوز ، ومؤتمر السابع منها .
وجاء في ( اللسان : عجز ) : « وأيّام العجوز عند العرب خمسة أيّام . صنّ ، وصنّبر ، وأخيهما ، وبر ، ومطفئ الجمر ، ومكفئ الظّعن » .
( 3 ) النجر : الحرّ .
( 4 ) الأبيات من قصيدة له . انظر ( أشعار العامريين الجاهليين ص 49 - 50 و 98 وشعر بني عامر 2 / 71 - 75 ) .
( 5 ) المستنبح : الذي يخرج صوتا على مثل نباح الكلب ، إذا كان في مضلّة ، ليسمعه الكلب ، فيتوهمه كلبا ، فينبح ، فيستدل الضال به . ويفعل ذلك طالب الضيافة في الليل . وبابا ظلمة : ظلمه أوّل الليل وآخره . والظلمة بينهما هي الستور .
( 6 ) يهرّ : ينبح : والكلب العقور : الكثير العضّ .
( 7 ) العقبة : النّوبة ، وقدر ما تسيره .
( 8 ) دبيرها : متعقّبها ، وما يراد منها .
( 9 ) في الأصل بياض . والإضافة من ( فرّاج ) .