مشكوكا ، إلّا أنّ الوجوب المتيقن في الأقل ليس هو الوجوب النفسي ، بل الأعم منه ومن الغيري ، فالبراءة تجري في الأكثر لنفي الوجوب من دون لحاظ النفسية فلا يكون كموارد الشك في التكليف .
ثم الفرق بين الارتباطيين والاستقلاليين هو انّ الحرام في الارتباطيين إن كان هو الأكثر كالتصوير التام فبارتكاب الأقل كالتصوير الناقص لا يحصل العصيان أصلا ، كما انّ الواجب في الارتباطيين إن كان هو الأكثر كالصلاة مع السورة فبإتيان الأقل كالصلاة بلا سورة لا يحصل الامتثال أصلا ، والحرام في الاستقلاليين إن كان هو الأكثر كقراءة تمام السورة فبارتكاب الأقل كقراءة آية منها يحصل العصيان بقدره ، كما انّ الواجب في الاستقلاليين إن كان هو الأكثر كالأذان والإقامة فبإتيان الأقل كالإقامة يحصل الامتثال بقدره .
[ أمّا القسم الأوّل الدوران بين المتباينين ]
الكلام في المتباينين ( أمّا القسم الأوّل ) أي الدوران بين المتباينين ( فالكلام فيه يقع في مسائل ) أربع ( على مثل ما ذكرنا في أوّل الباب ) أي في الشبهة التحريمية المتقدمة ( لأنّه إمّا أن يشتبه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر ) كما إذا اختلفت الأمّة في وجوب الظهر أو الجمعة ( أو إجماله أو تعارض النصين أو من جهة اشتباه الموضوع .
[ المسألة الأولى في اشتباه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص ]
أمّا الأولى فالكلام إمّا في جواز المخالفة القطعية في غير ما علم بإجماع أو ضرورة حرمتها ) أي الكلام تارة في أنّ مقتضي القاعدة حرمة المخالفة القطعية أو جوازها إلّا فيما قام دليل خارجي على حرمتها ( كما في المثالين السابقين فإنّ ترك الصلاة فيهما رأسا مخالف للإجماع بل الضرورة وإمّا في وجوب الموافقة القطعية .
أمّا الأوّل فالظاهر حرمة المخالفة القطعية ) لوجود المقتضي وهو اشتراك الخطاب الواقعي بين العالم والجاهل كما يأتي وعدم المانع عقلا ، لأنّ الجهل