. . . . . .
شرح
- - رقم 357 .
والثانية : إرساله عن جده ، فإنه لم يلحقه ، ولم يذكر الواسطة بينه وبين جده ، وجاء في « التهذيب » : روى عن جده مرسلا » ا ه .
ولكن الحديث ورد من وجه آخر مسندا ، فقد أسنده عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن أبي غطفان ، عن أبي رافع ، عند مسلم وغيره ، كما تقدم . وبذلك اعتضد الحديث ، ووصل إلى حد الاحتجاج به عند الجميع .
وله شواهد أخرى كثيرة عند الشيخين وغيرهما تدل على عدم نقض الوضوء من أكل لحم الشاة ونحوها .
فالحديث « حسن لغيره » واللّه أعلم .
غريبه : قوله : ( أصلحت ) أي طبخت ، كما ورد بذلك في رواية الطبراني في « الكبير » :
1 / 304 ، أو شويت ، كما في رواية « مسلم » : « لكنت أشوى » .
قوله : ( بطن شاة ) يعنى الكبد وما معها من حشوها .
وفي قوله : ( فأكل منه ، وصلى ، ولم يتوضأ ) حذف ، تقديره : فأكل منه وكان متوضئا ، ثم صلى ولم يتوضأ .
فوائده : في الحديث بيان عدم وجوب الوضوء مما مست النار ، من لحم شاة وغيرها . وهذا مذهب الخلفاء الراشدين أبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم ، كما أشار إليه البخاري في ترجمة باب من كتاب الوضوء ، حيث قال : « باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسّويق ، وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم ، ولم يتوضئوا » ، وقال الإمام النووي : « كان الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار ، إلّا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل » ا ه .
وقد ذهب الإمام أحمد إلى الوضوء منه ، بشدة زهومته ، ولو كان غير مطبوخ . ( فتح الباري : 1 / 310 ) .
* * *