. . . . . .
شرح
- - - قلت : إسناده ضعيف . قال الحافظ الهيثمي في « المجمع » : 4 / 117 « فيه ( عمر بن راشد ) وثّقه العجلي ، وضعّفه جمهور الأئمة » .
وعن عبد اللّه بن حنظلة رضى اللّه عنه ، رفعه : « درهم ربا يأكله الرجل ، وهو يعلم ، أشدّ من ستة وثلاثين زنية » :
أخرجه أحمد في « مسنده » ( 5 / 225 ) والدارقطني في « سننه » في البيوع : 3 / 16 رقم 48 .
وقال الحافظ الهيثمي في « المجمع » : 4 / 117 : « رجال أحمد رجال الصحيح » .
( وسيأتي إن شاء اللّه تخريج حديث عبد اللّه بن حنظلة برقم ( 943 ) .
فالحديث بهذه الشواهد يرتقى إلى درجة « الحسن لغيره » واللّه أعلم .
أما متن الحديث : فقد نقده ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 248 ) ، فقال : « واعلم أن مما يردّ صحة هذه الأحاديث أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها ، والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه ، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهى ، فلا وجه لصحة هذا » .
قلت : ليس المراد من الحديث التهوين من أمر الزنا عموما ، وبالأم خصوصا ، وإنما المراد المبالغة في التشنيع والتبشيع لتعاطى الربا ، ولا شك أن أضرار الربا فادحة وخطيرة ، فإن المجتمع المتعامل بالربا قد أعلن عليه اللّه الحرب ، ومن ثمّ فإنه يتعرض لأشد الأخطار والمصائب في الحرث والنسل .
ومن مفاسد الربا أنه يزيد الفقير فقرا ، ويزيد الغنى غنى . والفقر يعجز صاحبه عن الزواج ، وقد يوقعه الشيطان في الحرام ، وكذلك الغنى يطغى بماله ، وقد يؤدى به هذا الطغيان إلى الزنا . والعياذ باللّه . والسبب في هذا الربا .
غريبه :
قوله : ( الحوب ) بفتح الحاء ، وتضم ، و ( سبعون حوبا ) أي سبعون ضربا من الإثم .
قوله : ( اعتباط المرء في عرض أخيه المسلم ) اعتبطت الدواهي الرجل : نالته من غير استحقاق ( القاموس المحيط : ص 874 ) .
فوائده :
في الحديث أن أيسر الربا مثل سبعين نوعا من الإثم ، والمراد التكثير دون التحديد ، وإن أخفها إنما مثل إتيان الرجل أمه ، عياذا باللّه . فالحديث يدل على أن الربا أشد من الزنا ، بل هو أشد من أقبح من أنواع الزنا . نسأل السلامة . وأما استطالة المرء في عرض أخيه المسلم ، والاعتداء عليه فهو أعظم من الربا بكثير . - -