فقد أدركك الطّلب . فالتفت فنظر نحوي ثم تبسّم ، وأقبل يمشي مشيته . ولحق بنا فارس من أهل الشأم ، فأخذت برأس جدار الأسواف ، فصرت من ورائه ، « 1 » وكرّ على الرّجل فقتله . فخرجت إليه فقلت : الحمد للّه الذي أظفرك ، انج ، بأبي أنت وأمي . فالتفت نحوي ثم تبسّم ، فجعلت أعجب من ضحكه . وكنت معه حتى افترقت بنا الطريق بالبقيع . فأخذ على الخضراء ، « 2 » ودخلت في الأسواف فبتّ في صور ، « 3 » حتى ضربني البرد من الليل . « 4 » وكنت قد لبست ثيابا كثيرة ، فضربت بيدي أجمع ثيابي عليّ ، فإذا أنا عريان لم يبق عليّ من ثيابي إلّا ذعاليب تحت يدي ، « 5 » وإذا ما أسفل من ذلك قد ذهب وطاح . فعلمت أنه إنما كان يضحك من عريتي . « 6 »
779 - قال عمّي مصعب بن عبد اللّه : وذكر أنّ ابن الزّبير نظر إليه وهو يقاتل وهو بمكة يتبختر ، وكانت تلك المشية سجيّة ، فقال : لقد كنت أمقت هذا الفتى على مشيته ، حتى علمت أنّها اليوم منه سجيّة . « 7 »
780 - وكان أبو البختريّ بن هاشم ، من المطعمين في مسير بدر . « 8 »
هامش
( 1 ) ( الأسواف ) ، هو من حرم المدينة ، من ناحية البقيع .
( 2 ) ( الخضراء ) ، لم أجده ، وكأنه اسم مكان قريب من البقيع ، أو اسم طريق .
( 3 ) ( الصور ) ( فتح فسكون ) ، جماعة النخل الصغار .
( 4 ) في « نسب قريش » : ( حتى ضربي البرد ) ، والصواب ما هنا . وفي هذه الفقرة نقص مخل في « نسب قريش » للمصعب .
( 5 ) ( الذعاليب ) جمع ( ذعلوب ) ، وهي أطراف الثياب والقميص ، إذا تقطع وتشقق .
( 6 ) في هامش الأم هنا : ( عريي ) ، وفوقها ( س ) . و ( العرية ) ، اسم للتعري من الثياب والتجرد منها ، يقال : ( جارية حسنة العرية ، والمعرى ، والمعراة ) ( بضم الميم وتشديد الراء في الأخيرتين ) وهذا الخبر رواه المصعب في « نسب قريش » وأخل ببعضه في آخره .
( 7 ) « نسب قريش » ، مع اختلاف يسير جدا .
( 8 ) هذا الخبر والذي يليه ، كان حقه أن يكون بعد رقم : 772 ، كما أشرت إليه هناك في آخر الخبر .