الحارث بن هشام بن المغيرة ، وكان أيضا يقال له : الشّريد ، كان أبوه الحارث خرج هو وسهيل ، فلم يرجع ممّن خرج معهما إلّا عبد الرحمن وفاختة ؛ فسماهما الناس الشّريدين ؛ فنشر اللّه منهما رجالا ونساء ؛ فلهما اليوم عدد كثير .
والسكران بن عمرو « 1 » ، مات مهاجرا بأرض الحبشة ؛ وكانت عنده سودة بنت زمعة بن قيس « 2 » ؛ فخلف عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وأمّه : حبّى بنت قيس بن ضبيس ، هو أخو سهيل لأمّه ؛ وحاطب بن عمرو « 3 » ، وأمّه من أشجع ؛ وسليط بن عمرو « 4 » ، وكان من المهاجرين الأوّلين ، وأمّه من عبس ، قتل يوم اليمامة .
فولد سهيل بن عمرو بن عبد شمس : عبد اللّه بن سهيل « 5 » ؛ خرج عبد اللّه مع أبيه إلى بدر ؛ فلما لقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، هرب من أبيه إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فكان معه ، وكان يكتم أباه إسلامه .
وأبا جندل بن سهيل « 6 » ، أسلم بمكة ؛ فطرحه أبوه في الحديد ؛ فلما كان يوم الحديبيّة ، جاء يرسف في الحديد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كتب سهيل كتاب الصّلح بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال سهيل :
« هو لي » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هو لي » فنظروا في كتاب الصّلح ؛ فإذا سهيل كتب : « إنّ من جاءك منّا ، فهو لنا ، تردّه علينا » ، فخلّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقام إليه سهيل بغصن شوك ، فجعل يضرب به وجهه ؛ فجزع من ذلك عمر بن الخطّاب ، فقال : « يا رسول اللّه ، على م نعطى الدّنيّة في ديننا ؟ » فقال له أبو بكر الصّدّيق : « الزم غرزه ! فإنّه رسول اللّه حقّا حقّا » ، فقام عمر ، فجاء يمشى إلى جنب أبى جندل ، والسيف في عنق عمر ،
هامش
( 1 ) اص 3330 .
( 2 ) اص نساء 603 .
( 3 ) اص 1536 .
( 4 ) اص 3415 .
( 5 ) اص 4727 .
( 6 ) اص كنى 202 ؛ « الاستيعاب » لابن عبد البر 4 : 33 - 35 .